الكشف غير ثابت بالنسبة لهذا الشخص .
وعليه فنقول فيما نحن فيه : إنه ماذا يقصد بنفوذ قضاء هذا القاضي الذي نصبه
الفقيه وهو غير واجد لبعض الشروط المتقدمة ؟
فإن قصد بذلك وجوب التسليم له من قبل المحكوم عليه مثلا ولو علم بأنه
على حق ، وذلك خصما للنزاع ، ورد عليه : أن هذا إنما يكون في باب القضاء في
طول حجية القضاء وكاشفيته . وإن قصد بذلك إعطاء الكاشفية والحجية بالمعنى
الثابت في الأحكام الظاهرية لقضائه ، فهذا غير مسألة النفوذ في منطقة سلطة
الآخرين على نفوسهم وأموالهم ، فإذا احتملنا وجود شرط شرعي لذلك لم يكن نفيه
تمسكا بإطلاق دليل الولاية ، فإنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وإن قصد بذلك نفوذ حكم هذا الشخص على المحكوم عليه مثلا من دون أن
يعطى له ما لطبيعة القضاء النافذ من الكشف ، قلنا : إن هذا إذن أجنبي عن طبيعة
باب القضاء ، ولم يثبت فيه عدم الفصل كي يتم التعدي من القسم الأول إلى القسم
الثاني .
الثاني - أنه كما كان دليل نفوذ القضاء في القسم الأول دليلا لفظيا وهو إطلاق
دليل ولاية الفقيه الذي نصب هذا قاضيا ، كذلك دليل عدم نفوذ القضاء في القسم
الأول والثاني يكون أحيانا دليلا لفظيا كما لو قطع المحكوم عليه بأن المال المتنازع
فيه ملكه ، فهو مسلط عليه بإطلاق دليل " الناس مسلطون على أموالهم " أو أثبت
بإطلاق دليل لفظي زوجية المرأة التي تدعي بطلان الزوجية ، فبعد فرض عدم
الفصل يقع التعارض بين الدليلين .
لا يقال : إن دليل نفوذ القضاء حاكم على الأدلة الأخرى ، لأنه عنوان ثانوي
ناظر إلى باقي العناوين .
فإنه يقال : إن النظر ثبت في القسم الأول فحسب ، أما التعدي إلى القسم
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 149
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤٩