الائتمام فقد يشكل الأمر من ناحية أنه حتى لو كان هذا العلم موضوعا طريقيا لا
موضوعا صفتيا لم يثبت في علم الأصول قيام الأمارة مقام العلم الموضوعي حتى
الموضوعي الطريقي . فالطائفة الأولى الدالة على أمارية حسن الظاهر وحجيتها
تبتلي بالمعارضة بهذه الطائفة الدالة ، على أن العلم بالعدالة موضوع لجواز الائتمام ،
وحيث إنه مع موضوعية العلم لا يبقى مجال لحجية الأمارة . إلا أن حمل هذه الطائفة
على موضوعية العلم والوثوق خلاف الظاهر ، والظاهر عرفا وفق طبيعة كلمة العلم
والوثوق هو أخذهما كطريق إلى متعلقهما ، وعندئذ تنحل المعارضة بوضوح لما ثبت
في علم الأصول من قيام الأمارات - وحتى الأصول - مقام العلم الطريقي . ومفاد
الطائفة الأولى هو أمارية حسن الظاهر على العدالة ، فحسن الظاهر يقوم مقام
الوثوق والعلم بالعدالة بلا أي معارضة بين الطائفتين . وهذا سنخ ما تراه من أننا
لا نحس بأي تعارض بين هذه الروايات ودليل حجية البينة الدالة على ثبوت العدالة
بالبينة . نعم لو كان لسان الدليل الذي أخذ فيه العلم أو الوثوق طريقيا مشتملا على
خصوصية معينة تدل على رفض حجية ما دلت روايات أخرى على حجيته ، وقع
التعارض بينه وبين تلك الروايات ، والظاهر ثبوت ذلك فيما بين الطائفة الثانية الدالة
على جريان أصالة العدالة بمجرد الشك في الفسق وقوله في إحدى روايات الطائفة
الثالثة : " أصلي خلف من لا أعرف ؟ قال : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه " ، إذ أن
هذا الجواب جاء كرد على قول السائل : " أصلي خلف من لا أعرف " ، بينما لو كانت
أصالة العدالة ثابتة عند الشك فلا مورد لرد ذلك ، بل قد يقال : إن ذكر كلمة
( الوثوق ) أو ( المعرفة ) في جميع روايات الطائفة الثالثة لا يجتمع عرفا مع افتراض
كفاية مجرد الشك في إثبات العدالة بأصالة العدالة ، إلا أن هذا كله يعني التعارض بين
الطائفة الثالثة والثانية ، لا الطائفة الثالثة والأولى ، وقد حملنا فيما مضى ما تم سندا
من الطائفة الثانية على ما لا يتنافى مع الطائفة الأولى ، وهذه الطائفة الثالثة أيضا
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 144
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤٤