زور ، أو ظنين . . . " ( 1 ) . والسند غير تام . ومن حيث الدلالة يدل على أصالة العدالة
بشرط عدم كونه متهما وظنينا .
ولا يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات ببيان أن الطائفة الأولى
دلت على كفاية حسن الظاهر ، وبالإطلاق دلت على عدم كفاية شئ آخر ، وهذه
الروايات دلت على كفاية شئ آخر ، وهذا تقييد لذاك الإطلاق .
والوجه في بطلان ذلك : أنه لو كفى مجرد عدم العلم بالفسق لإثبات العدالة ،
إذن للغا حسن الظاهر ، فهذا إلغاء للطائفة الأولى ما عدا الرواية السادسة منها التي
عرفت أنها لا تدل على عدم كفاية ما هو أقل من حسن الظاهر .
والصحيح في مقام الجمع بين الطائفتين أن يقال : إن هذه الروايات لو دلت
على كفاية مجرد عدم العلم بالفسق : فإنما دلت بالإطلاق ، فقوله مثلا : " من لم تره
بعينك يرتكب ذنبا ، أولم يشهد عليه بذلك شاهدان " يشمل بإطلاق من لم يصل إلى
القاضي شاهدان يشهدان بفسقه ، بينما يمكن تقييده بإرادة من يكون في بيئته وظروفه
الاعتيادية بين جيرانه وأصدقائه بنحو لا يوجد شاهدان يشهدان على فسقه ، وهذا
هو حسن الظاهر .
والواقع أن ما هو تام سندا من الروايات - التي فرضناها دالة على جريان
أصالة العدالة بمجرد الشك - لا يدل على أكثر من كفاية حسن الظاهر . فرواية حريز
قالت : " إلا أن يكونوا معروفين بالفسق " ، وهذه إنما تدل على كفاية مجرد عدم العلم
بالفسق لو حملت على معنى : ( إلا أن يكونوا معروفين لدى القاضي بالفسق ) ، بينما من
المحتمل أن يكون المقصود : ( إلا أن يكونوا معروفين في بيئتهم وبين أصدقائهم
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 ، ص 155 ، وب 41 من الشهادات ذيل
حديث 23 ، ص 295 .