والمنافع ، فبعد بطلان القياس لابد من القول بأن حكمهم باختصاص المؤجر دون
سائر الغرماء بمنافع ماله من باب تنقيح المناط ، وأنه لا خصوصية لكون ماله
الموجود عينا ، بل المراد أن المديون بعد أن أفلس وحجر عليه فمن كان من الغرماء
ماله موجودا عنده - سواء كان ذلك المال عينا أو منفعة - فهو أحق به ، ومرجع ذلك
إلى إلغاء خصوصية عينية المال ، ولا بعد فيه .
فرع : قال في الشرائع : لا يجوز أن يوجر المسكن ولا الخان ولا الأجير
بأكثر مما استأجره ، إلا أن يوجر بغير جنس الأجرة ، أو يحدث ما يقابل التفاوت 1 .
وفي بعض الروايات ذكر " أن فضل الحانوت حرام " 2 ، والظاهر أن " الخان "
الذي ذكره في الشرائع مع " الحانوت " واحد ، وإلا فلفظ " الخان " ليس في أخبار
منع الفضل ، أي الإجارة بأكثر مما استأجره ، بل الموجود فيها " الرحى "
و " الحانوت " و " الدار " و " الأجير " والسفينة " و " الأرض " .
وعلى كل تقدير مقتضى القواعد الأولية أن كل ما يملكه وله منفعة محللة
يجوز نقله إلى الغير وصحت إعارته وإجارته ، لان الناس مسلطون على أموالهم ،
وليس حد لاخذ العوض على نقل منافع ماله ، بل له أخذ أي مقدار مع علم الطرف
بسعر المنافع المنقولة ما لم تصل الأجرة إلى حد يقال إنها معاملة سفهية عند العرف
والعقلاء .
فلو استأجر عينا أو أجيرا ، وبالإجارة تملك منافع تلك العين ، وعمل ذلك
الأجير ، فله تمليك تلك المنافع والأعمال لغيره بأي أجرة أراد ، ما لم يصل إلى حد
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 181 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 272 ، باب الرجل يستأجر الأرض أو الدار فيؤاجرها بأكثر مما استأجرها ، ح 3 ،
" وسائل الشيعة " ج 13 ص 260 ، كتاب الإجارة ، باب 20 ح 4 .