الفضل في إجارة الأرض ، فلابد من حمل المفهوم في رواية إسحاق بن عمار على
الكراهة بالنسبة إلى الأرض ، فبحكم وحدة السياق لابد وأن تحمل السفينة أيضا
كذلك . وهذا لا ينافي ثبوت حرمة الفضل في الدار بدليل آخر .
نعم لو لم يكن دليل آخر في الدار على الحرمة لكنا نقول فيها أيضا بالكراهة
بحكم وحدة السياق ، لكن مر عليك وجوده .
وأما بالنسبة إلى الرحى فنفس دليله لسانه لسان الكراهة كما عرفت .
فتلخص من مجموع ما ذكرناه أن الحق ما أفتى به المحقق قدس سره في الشرائع من
حرمة الفضل في خصوص الثلاثة التي ذكرها : المسكن ، الخان ، الأجير دون غيرها ،
أي الأرض ، والسفينة ، والرحى 1 .
وأما الجواز في الجميع لو أحدث فيها حدثا ، أو كانت الأجرة التي يأخذها من
المستأجر من غير جنس الأجرة التي هو أعطاها ، فلوجود الاستثناءات في
الروايات المانعة المتقدمة بالنسبة إلى ما إذا أحدث فيها حدثا .
وأما استثناء ما إذا كان الفضل في غير المتجانسين ، مثل أن يستأجر الدار بمائة
كيلو من الحنطة مثلا ، ثم يوجرها بمائتي كيلو من الشعير أو الأرز أو غير ذلك من
الأجناس ، فليس في أخبار الباب منه لا أثر ولا عين ، وإنما هو في كلام الفقهاء .
واعترف بذلك جمع من الأصحاب ، فمدرك هذا الاستثناء إما دعوى الاجماع ، وهو
لا صغرى له ، لمخالفة جمع ، ولا كبرى له ، لعدم الدليل على حجية مثل هذا
الاجماع ، لما ذكروه وتمسكوا بها من الوجوه الباطلة ، مثل أن حرمة الفضل من جهة
لزوم الربا في المتجانسين وإذا كانا متخالفين فلا يلزم الربا .
وأنت خبير بضعف هذا التوجيه الذي لا ينبغي صدوره عن الفقيه بل يوهنه ،
فالحق في المقام عدم الاعتناء بهذا الاستثناء والقول بحرمة الفضل في الثلاثة
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 181 .