وأما لو كان التالف هو الوصف وصار سببا لحدوث عيب في الأجرة ، فإن قلنا
بأن حدوث العيب قبل القبض كحدوثه قبل العقد ، فيختار بين الرد وبين أخذ الأرش
مع الامساك على إشكال ، وذلك لان أخذ الأرش مع الامساك على خلاف القاعدة ،
وإنما ثبت في البيع لدليل تعبدي . وقد حققنا المسألة في خيار العيب .
نعم ادعي الاجماع على جواز أخذ الأرش إن أمسك ولم يرد ، فإن تم الاجماع
فهو ، وإلا فلا يخلو من إشكال .
بقي الكلام في أن قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه " هل هي
مختصة بالبيع ، أم تجري في جميع المعاوضات ؟ ونحن وإن حققنا هذه المسألة في
الجزء الثاني من هذا الكتاب في مقام شرح القاعدة ، ولكن نشير إليها هاهنا أيضا
إشارة .
أقول : لو كان مدرك هذه القاعدة الروايتين الشريفتين - أي الحديث الشريف
النبوي المروي في عوالي اللئالي : " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " 1
ورواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى متاعا من آخر وأوجبة ،
غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، وقال : آتيك غدا إن شاء الله ، فسرق المتاع من
مال من يكون ؟ قال عليه السلام : " من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض
المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله
إليه " 2 .
فالظاهر اختصاصها بالبيع وعدم شمولها لسائر المعاوضات ، فالتعدي إلى سائر
هامش
( 1 ) " عوالي اللئالي " ج 3 ص 212 ، باب التجارة ح 59 ، " مستدرك الوسائل " ج 13 ص 303 ، أبواب الخيار ،
باب 9 ح 1 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 171 ، باب الشرط والخيار في البيع ح 12 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 21 ح 89 ، في
عقود البيع ح 6 ، وكذلك ج 7 ص 230 ح 1003 ، باب في الزيارات ، ح 23 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ،
ص 358 ، أبواب الخيار ، باب 10 ، ح 1 .