المعاملات المعاوضية - كالإجارة والصلح بعوض - يحتاج إلى دليل ، أو تنقيح مناط
قطعي ، وإذ ليس شئ في البين ، فلا يمكن التعدي من البيع إلى غيره .
ولو كان مدركها الاجماع كما قيل - وحكى الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره 1 عن
التذكرة عموم الحكم لجميع المعاوضات على وجه يظهر كونه من المسلمات عندهم
- فأيضا التعدي لا يخلو عن إشكال : أولا لعدم تحققه بادعاء البعض ، خصوصا إذا
كان بالاستظهار من كلام ذلك البعض من دون تصريحه بذلك . وثانيا عدم حجية
مثل هذا الاجماع على فرض تحققه ، كما حققناه في الأصول .
أما لو كان مدركها - ما ذكرناه في شرح هذه القاعدة في الجزء الثاني من هذا
الكتاب - هو بناء العقلاء والعرف والعادة على أن إنشاء العقود المعاوضية مبني على
الاخذ والاعطاء الخارجي ، بمعنى أن المبادلة في عالم الانشاء والتشريع مقدمة
للاخذ والاعطاء الخارجي ، بحيث لو لم يكن العوضان قابلين للاخذ والاعطاء
الخارجي مأخوذة في حقيقة العقد حدوثا وبقاء ، ولابد من بقاء القابلية إلى ما بعد
القبض ، وبزوالها قبل القبض ينفسخ العقد .
وأنت خبير : بأن مثل هذا المعنى ليس مختصا بالبيع ، بل يجري في جميع
المعاوضات ، لوحدة المناط بنظر العرف والعقلاء . وهذا هو المختار في مدرك
القاعدة ، والروايات تؤيد هذا المعنى المرتكز في أذهان العرف والعقلاء .
فرع : قال في الشرائع : ولو فلس المستأجر كان للمؤجر فسخ الإجارة ، ولا
يجب عليه إمضاؤها ، ولو بذل الغرماء الأجرة 2 .
ذكر الفقهاء في كتاب المفلس اختصاص الغريم بعين ماله ولا يشاركه الغرماء ،
هامش
( 1 ) " المكاسب " ص 314 .
( 2 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 92 .