الكراهة ، فلا مانع من أن يكون في الدار حراما ، كما صرح في الشرائع بذلك بعنوان
المسكن ، وفي الأرض والسفينة يكون مكروها .
وخلاصة الكلام : أنه لا إشكال في عدم جواز إجارة المسكن - أي الدار -
والخان الذي هو بمعنى الحانوت ، ولا إجارة الأجير بأكثر مما استأجره به إلا أن
يحدث ما يقابل التفاوت ، أو يوجر بغير جنس الأجرة التي استأجرها به ، كما صرح
بذلك في الشرائع .
والدليل على ذلك أما بالنسبة إلى البيت والأجير فما رواه أبو الربيع الشامي ،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتقبل الأرض من الدهاقين ، ثم
يواجرها بأكثر مما تقبلها به ويقوم فيها بخط السلطان ؟ فقال : " لا بأس به ، إن الأرض
ليست مثل الأجير ولا مثل البيت ، إن فضل الأجير والبيت حرام " 1 .
وهذه الرواية تدل على أمرين : الأول : عدم البأس بإجارة الأرض بأكثر مما
استأجرها به . فالجمع العرفي بينها وبين مفهوم رواية إسحاق بن عمار بحمل
المفهوم في الثاني على الكراهة فيرتفع التعارض .
الثاني : التصريح بحرمة الفضل في الأجير والبيت الذي هو مرادف للدار
والمسكن .
وأما بالنسبة إلى الحانوت الذي هو مرادف للخان والدكان ، ما رواه ابن أبي
عمير ، عن أبي المغرا ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يواجر الأرض ، ثم يواجرها
بأكثر مما استأجرها ، قال : " لا بأس ، إن هذا ليس كالحانوت ولا الأجير ، إن فضل
الحانوت والأجير حرام " 2 .
والرواية صريحة في حرمة الفضل في الحانوت ، وأيضا صريحة في جواز
هامش
( 1 ) تقدم ص 99 ، هامش 1 .
( 2 ) تقدم ص 99 ، هامش 2 .