المخاطب الذي ليس صديقه دخول الدار ، لان إرادة المتكلم وإذنه لم يتعلقا بهذا
الشخص الخارجي بل تعلقا بعنوان لا ينطبق عليه ، فليس مأذونا بالدخول .
وأما إذا كان بطور القضية الخارجية وقال : يا زيد مثلا أدخل داري ، وإن كان
إذنه هذا باعتقاد أنه صديقه ، يجوز له الدخول وإن لم يكن صديقه .
والسر في ذلك : تعلق الإرادة والاذن في هذه الصورة بشخص المخاطب وإن
كان منشأها اعتقاد أنه صديقه وكان مخطئا في اعتقاده ، وأما في الصورة الأولى
تعلقت بعنوان لا ينطبق على المخاطب ، فلا يكون المخاطب مأذونا بالدخول ، لا
بشخصه ولا بعنوان منطبق عليه .
وفيما نحن فيه إن أعطى العين المستأجرة وسلمها إلى المستأجر بعنوان
المستحق للاخذ والملك لمنفعتها فلا يكون المستأجر مأذونا ، وليست يده يد أمانة ،
لتعلق الاذن بعنوان غير منطبق عليه . وان سلم إليه العين بعنوان شخصه باعتقاده أنه
مالك منفعتها كان مأذونا ، وكانت يده يد أمانة ، وإن كان مخطئا في اعتقاده .
فلابد وأن ينظر ويلاحظ في أن تسليم المؤجر العين للمستأجرة بأي واحد
من القسمين ، فإن كان بعنوان المستحق للاخذ وأنه مالك لمنفعتها فليست يده يد
أمانة ، وإن كان من القسم الثاني كانت يده يد أمانة ولا يكون ضامنا . هذا في مقام
الثبوت .
وأما في مقام الاثبات فظاهر الحال أنه سلم إليه العين بعنوان أنه مالك لمنفعتها ،
وأخذه مقدمة لاستيفاء المنفعة في باب الإجارة ، وفي باب البيع الفاسد البائع يسلم
المبيع للمشتري بعنوان أنه مالك له ، ففي كلا البابين تكون يدهما يد ضمان ، لا يد
أمانة .
نعم تبقى مسألة قاعدة " مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " ، فإنها تدل
على عدم الضمان في الإجارة الفاسدة بناء على عدم الضمان في صحيحها بالتلف
القواعد الفقهية — صفحة 81
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨١