كما تقدم .
والقاعدة ثابتة بالاجماع ، ونحن تكلمنا في هذه القاعدة أصلا وعكسا في
الجزء الأول من هذا الكتاب ، فلا نعيد .
فرع : هل الاجراء يضمنون العين - التي يأخذونها لأجل عمل فيها - لو
تلفت أو حصل فيها عيب ونقص ، كالخياط الذي يأخذ الثوب لأجل أن يخيطه ، أو
القصار الذي يأخذه لأجل أن يغسله ، وهكذا في جميع الاجراء بالنسبة إلى العين
التي تقع تحت أيديهم لأجل عمل فيها أم لا ؟
الظاهر عدم ضمانهم ، لما تقدم من أن يدهم يد أمانة مالكية ، فهي خارجة عن
عموم " وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه " تخصيصا أو تخصصا . ولا موجب آخر
للضمان ، بل الاخبار التي تنفي الضمان عن الأمين إذا لم يصدر عنه تعد ولا تفريط
من أدلة عدم الضمان في المقام ، وكذلك سيرة المتدينين ، وادعى المرتضى قدس سره
الاجماع على عدم الضمان 1 .
نعم الظاهر نفوذ اشتراط الضمان فيها لعموم " المؤمنون عند شروطهم " 2 بعد
كونه واجدا لشروط صحة الشروط ، وليس عدم الضمان من مقتضيات هذا العقد كي
يكون شرط الضمان على خلاف مقتضاه ، فيكون فاسدا وباطلا ، بل يكون مفسدا
للعقد على قول .
هذا ، مضافا إلى رواية موسى بن بكير ، عن العبد الصالح عليه السلام قال : سألته عن
رجل استأجر ملاحا وحمله طعاما في سفينته ، واشترط عليه إن نقص فعليه . قال :
" إن نقص فعليه " قلت : فربما زاد قال عليه السلام : " يدعى هو أنه زاد فيه ؟ " قلت : لا . قال :
هامش
( 1 ) " الانتصار " ص 226 .
( 2 ) تقدم ص 18 ، هامش 4 .