بتلف العين فيها - أم لا ، بل يضمن لعدم كون اليد فيها مأذونة ، فإن اليد في المقبوض
بالعقد الفاسد تجري مجرى الغصب عند المحصلين ، كما قال به ابن إدريس قدس سره 1
فتخرج عن عموم " الأمين مؤتمن " 2 ويشملها عموم " وعلى اليد ما أخذت " ، لان
الخارج هي اليد المأذونة وليس هاهنا إذن واقعا ، لان إعطاء المالك العين
المستأجرة للمستأجر باعتقاد أنه مستحق لان يعطى له لأنه مالك لمنافعها ، وإلا لو
علم بأنه غير مستحق لعدم كونه مالكا لمنافعها فلا يعطيه العين ولا يرضى بأن
تكون في يده ، ففي الواقع لا رضاء له بأن يكون المال في يده ، فيكون إذنه ورضاه
بكونه في يده في حكم العدم ، بل معدوم واقعا ، فتكون يد المستأجر كاليد الغاصبة ،
بل هو غاصبا لو كان عالما بفساد الإجارة .
كما أن المالك لو كان عالما بفساد الإجارة ومع ذلك أعطى العين المستأجرة
للمستأجر فلا ضمان ، لقاعدة الاقدام ، لأنه أقدم على ذلك فيكون أمانة مالكية واليد
يد مأذونة فلا موجب للضمان . وهذا لا إشكال ولا كلام فيه .
إنما الكلام في صورة جهله بالفساد .
والتحقيق في هذا المقام هو الذي ذكرناه مرارا في مقام الفرق بين القضية
الحقيقية والقضية الخارجية أن الأولى يتعلق الحكم والإرادة بوصف عنواني ينطبق
على مصاديقه ، والثانية ما تعلق الحكم بنفس الأشخاص الخارجية بتوسط الصورة
الذهنية .
وفي الصورة الأولى إذا أخطأ واعتقد وجود ذلك الوصف العنواني في شخص
وخاطبه بعنوان ذلك الوصف وقال مثلا : يا صديقي أدخل داري ، فليس لذلك
هامش
( 1 ) " السرائر " ج 2 ص 285 .
( 2 ) " الفقيه " ج 3 ، ص 304 ، ح 4087 و 4088 ، باب الوديعة ، ح 1 و 2 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 183 و 184 ،
ح 805 و 811 ، في العارية ح 8 و 14 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 227 كتاب الوديعة في أحكام الوديعة ،
باب 4 ح 1 و 2 .