إلى المالك ، وفي كونه في يده مدة التعريف به ، والحاكم الشرعي مأذون في حفظ
أموال الغيب والقصر من المجانين والسفهاء وغير البالغين إلى زمان زوال الحجر
عنهم . وهذا القسم من الأمانة تسمى بالأمانة الشرعية .
وأما الثاني فهو في كل مورد كان المال في يد غير صاحبه إما بإذن صاحبه
ومالكه ، أو من هو بمنزلة المالك كوليه أو وكيله ، أو كان متوليا على ذلك المال من
قبل مالكه ، أو من كان بمنزلة المالك كمتولي الوقف والناظر فيه ، ففي جميع هؤلاء
الامناء التلف بدون تعد ولا تفرط لا ضمان فيه ، لان قاعدة " وعلى اليد " إنما هي
في اليد غير المأذونة ، واليد المأذونة خارجة عن مفادها إما تخصيصا أو تخصصا .
وحيث أن يد المستأجر مأذونة فلا ضمان إلا بالتعدي والتفريط ، لخروجها
بهما عن كونها أمانيا . نعم الأمانة المالكية على قسمين :
قسم منها عقدية كالوديعة ، فإن الطرفين يتعهدان على أن يكون المال أمانة
عنده ، وهذا هو الأمانة بالمعنى الأخص . وهذا القسم هو الذي يقال بعدم جواز شرط
الضمان فيه ، لأنه خلاف مقتضى العقد ، بل وخلاف الكتاب ، لقوله تعالى ( وما على
المحسنين من سبيل ) 1 . ولا شك في أن الودعي محسن ، وأي سبيل أعظم من
الضمان بدون تعد وتفريط .
مضافا إلى ما ورد من عدم ضمان صاحب الوديعة بدون التفريط :
منها : ما في الكافي ، صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " صاحب
الوديعة والبضاعة مؤتمنان " 2 .
ومنها : ما في الكافي والتهذيب ، صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 91 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 238 باب ضمان العارية والوديعة ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 227 كتاب
الوديعة ، باب 4 ح 1 .