البين ما ينفي الصحة ، بل السيرة عند العقلاء والمتدينين قائمة على صحة الإجارة
في الاملاك المشتركة ، وكثيرا ما تكون الضيعة وكذلك القرية والخان مشتركة بين
عدة ويوجر وكيلهم المجموع ، فيأخذ كل واحد من الأجرة بمقدار حصته من العين
المستأجرة ، أو كل واحد من الشركاء يؤاجر حصته منفردا . وهذا الامر دائر بين
الناس في معاملاتهم .
نعم في الصورة الأخيرة ليس له تسليم تمام العين المستأجرة إلى المستأجر
بدون إذن شريكه ، لأنه تصرف في مال الغير .
وبعبارة أخرى : شرائط صحة الإجارة من شرائط المتعاقدين ، كالبلوغ والعقل
والاختيار وعدم الحجر وغير ذلك ، وشرائط العوضين من كونهما معلومين كي لا
يلزم غررا في البين ، وكونهما مقدوري التسليم ، وكونهما مملوكين ، وكون العين
المستأجرة مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها ، وكون المنفعة والانتفاع بها مباحا ،
وجود كلها يمكن مع كون العين المستأجرة مشاعا غير مقسوم .
فرع : لاشك في أن العين المستأجرة أمانة مالكية في يد المستأجر فيما إذا
كان الانتفاع بكونها في يد المستأجر ، وأما إذا كان الانتفاع غير متوقف على كونها
في يد المستأجر كالسيارة التي يستأجرها لركوبه مع كون العين في يد صاحبها ، فهو
خارج عن محل الكلام موضوعا ، وليس داخلا في باب الأمانات قطعا .
والمقصود من هذا البحث هو أنه إذا وقع تلف على العين المستأجرة من غير
تعد أو تفريط وكانت في يد المستأجر هل يضمن أم لا ؟ وحيث أن ضمان اليد
لا يأتي إلا فيما إذا كانت اليد غير مأذونة من قبل الله أو من قبل المالك ، أو من هو
بمنزلته .
فالأول كاللقطة ، فإن اللاقط مأذون من قبل الله في حفظ ذلك المال وإيصاله
القواعد الفقهية — صفحة 76
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٦