تقريب الاستدلال بهذه المكاتبة على بطلان الإجارة بموت المؤجر هو أن
يكون المراد بقوله عليه السلام " فلورثتها تلك الإجارة " أي أمرها بيد الورثة ، ولهم إمضاءها
بالنسبة إلى المدة الباقية من عشر سنين التي كانت المدة المضروبة لأصل الإجارة
التي أوقعتها تلك المرأة ولهم فسخها وحلها بالنسبة إلى تلك المدة الباقية .
أو يكون المراد أن الإجارة إنفسخت بالنسبة إلى ما بعد موت المرأة ، وأمر
المدة الباقية من عشر سنين بيد الورثة ، فلهم أن يوجروا بإجارة جديدة بمثل إجارة
المرأة وعلى تلك الكيفية ولهم أن لا يعطوه . ويكون المراد بقوله عليه السلام " فإن لم تبلغ
ذلك الوقت " أي الوقت المضروب للنجوم وأقساط إعطاء الأجرة ، فالواجب على
المستأجر إعطاء الأجرة للورثة بقدر ما مضى من تلك المدة التي استوفى منفعة
الضيعة فيها ، لان الإجارة لا تبطل بالنسبة إلى ما مضى في زمان حياة المرأة ،
فتستحق المرأة وبعد موتها تكون للورثة .
وأنت خبير بأن هذا خلاف ظاهر الرواية ، وظاهرها في مقام جواب السائل هو
أن الإجارة لا تنقضي بموت المرأة ولا تنفسخ ، بل تنتقل كما كانت إلى الورثة .
وبعبارة أخرى : تكون الورثة قائمة مقام مورثهم في جميع شؤون تلك
الإجارة ، ولذلك يستحقون بالإرث عوض المنفعة التي استوفاها المستأجر ، وأما
فيما بعد موت المرأة فأيضا يستحقون الأجرة ، ولكن باعتبار أنها عوض ملكهم لا
باعتبار الإرث من المرأة .
وبناء على هذا المعنى تكون المكاتبة دليلا على عدم البطلان كما صرح به
المقدس الأردبيلي قدس سره على ما حكي عنه 1 ، وحكي عن العلامة الطباطبائي قدس سره
ظهورها في الصحة 2 . والانصاف أن المكاتبة لو لم تكن ظاهرة في الصحة غير دالة
هامش
( 1 ) " مجمع الفائدة والبرهان " ج 10 ص 64 .
( 2 ) حكاه عنه في " جواهر الكلام " ج 27 ص 209 .