ومنها : ما رواه في الكافي عن محمد بن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي
الحسن عليه السلام : إن سلسبيل طلبت مني مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف ،
فأقرضتها تسعين ألفا وأبيعها ثوبا وشيا 1 يقوم علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم .
قال : " لا بأس " .
قال في الكافي وفي رواية أخرى : " لا بأس به أعطها مائة ألف وبعها الثوب
بعشرة آلاف واكتب عليها كتابين " 2 .
ولا شك في دلالة هذه الأخبار على جواز أخذ الزيادة عما أقرضه ، ولكن في
ضمن معاملة أخرى كي لا يكون ولا يتحقق الربا التي حرمتها من ضروريات الدين
وبنص الكتاب اليمين . وبعبارة أخرى : حيلة شرعية للفرار عن الربا ، واشتهر العمل
بها بين المتدينين .
وقال المحدث المجلسي في كتاب مرآة العقول في شرح كتاب الكافي بعد ذكر
هذه الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار : هذه الأخبار تدل على جواز الفرار من
الربا بأمثال تلك الحيل ، والأولى الاقتصار عليها ، بل تركها مطلقا تحرزا من الزلل 3 .
وقد يقال بمعارضة خبر يونس الشيباني لهذه الروايات ، وهو ما رواه في
الوسائل عنه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يبيع البيع والبائع يعلم أنه لا يسوى ،
والمشتري يعلم أنه لا يسوى إلا أنه يعلم أنه سيرجع فيه فيشتريه منه . قال : فقال :
" يا يونس إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لجابر بن عبد الله : كيف أنت إذا ظهر الجور
وأورثهم الذل ؟ قال : فقال له جابر : لابقيت إلى ذلك الزمان ، ومتى يكون ذلك بأبي
أنت وأمي ؟ قال : " إذا ظهر الربا يا يونس ، وهذا الربا فإن لم تشتره رده عليك " قال :
هامش
( 1 ) الوشي من الثياب معروف ، والوشي نقش الثوب ويلون من كل لون .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 205 كتاب المعيشة باب العينة ح 9 ، وسائل الشيعة ج 12 ص 379 كتاب التجارة
أبواب أحكام العقود باب 9 ح 1 و 2 .
( 3 ) مرآة العقول ج 19 ص 228 باب العينة .