مضي مدة من الزمن ، ولو كان بقصد كون الزيادة عوضا عن تأخير الأداء في تلك
المدة ، بل لا معنى للربا في القرض إلا هذا المعنى ، إذ العاقل لا يأخذ شيئا بأزيد منه
مع التزامه بإعطاء العوض نقدا .
نعم لا يلزم أن تكون الزيادة التي يأخذونها بإزاء المدة عينية ، بل ربما تكون
لأجل وصف الجودة ، كما أنهم ربما يأخذون نصف حقة من الدهن الجيد الحيواني
بإزاء حقة من النباتي نقدا ، ولكن لا يقدمون على أخذ الشئ بالزيادة في المقدار
نقدا لا لأجل المدة أو لأجل وجود صفة أو فقدها في إحديهما ، فكون الزيادة في
مقابل تأخير المدة هي عين الربا المحرم إجماعا .
نعم ربما يحتال بأن يبيع مثلا متاعا بما هو مثله وزنا ومقدارا ووصفا ، ولكن
يشترط على المشتري أن يبيع متاعه المرغوب فيه بأقل من قيمته ، أو يشتري منه
متاعا بأكثر مما يساوي بحسب القيمة ويشترط على البائع أن يؤجل في دينه الكذا .
فهذا يخرج عن كونه زيادة في القرض ، لان الزيادة لم تقع في قبال المدة ، بل الزيادة
جعلت بالشرط في ضمن العقد .
وبهذا المضمون وبصحته وردت روايات :
منها : ما في الكافي ، وهو موثق ابن عمار ، فيه قلت للرضا عليه السلام : الرجل يكون
له المال قد حل على صاحبه ، فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم
بألف درهم ويؤخر عليه المال إلى وقت ؟ قال عليه السلام : " لا بأس ، قد أمرني أبي ففعلت
ذلك " 1 .
وزعم أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عنها فقال له مثل ذلك .
ومنها ما في الكافي أيضا عن محمد بن إسحاق بن عمار أيضا قال : قلت لأبي
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 205 كتاب المعيشة باب العينة ، ح 10 " وسائل الشيعة " ج 12 ص 380 كتاب
التجارة أبواب أحكام العقود باب 9 ح 6 .