والاخبار به مستفيضة :
منها : ما رواه في الوسائل عن الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم ، عن أبي
جعفر عليه السلام في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني
من الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيته ، أو يقول : أنقدني بعضا وأمد لك في الأجل
فيما بقي ؟ فقال : " لا أرى به بأسا ما لم يزد على رأس ماله شيئا ، يقول الله عز وجل :
( فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) 1 .
ومنها : عن أبان ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون
له على الرجل الدين فيقول له قبل أن يحل الأجل : عجل لي النصف من حقي على
أن أضع عنك النصف ، أيحل ذلك لواحد منهما ؟ قال : " نعم " 2 .
هذا ، مضافا إلى أن المالك لما في الذمة له بمقتضى القواعد الأولية حق إسقاط
بعض ما يملك أو جميعه ، ولا محذور فيه أصلا ، وكذلك في الدين المؤجل له أن
يزيد في أجله وأن يمده ولا يحتاج إلى وجود دليل . فهذا الحكم - أي التمديد في
الأجل أو إسقاط بعض ماله في ذمة الغير - من آثار كونه مالكا لما في ذمة المديون .
والناس مسلطون على أموالهم ، له أن يسقط تمامه أو بعضه ، وله أن يؤخر مطالبته ،
فإذا التزم بأحد هذه الأمور في ضمن عقد لازم يجب عليه تنفيذ ما التزم ، كما أنه لو
أسقط فعلا ماله في ذمة الغير ، تمامه أو بعضه ، يسقط ، فقياس تعجيل الدين المؤجل
بإسقاط بعضه ، وجوازه وزيادته بزيادة أجله لا وجه ، لان الثاني ربا محض إلا بما
ذكرنا من كونها في معاملة أخرى ، وأما الأول فهو مقتضى سلطنته على ماله ولا
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 33 ح 3270 باب الصلح ح 4 ، تهذيب الأحكام ج 6 ص 207 ح 475 باب الصلح
بين الناس ح 6 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 168 كتاب الصلح في حكام الصلح باب 7 ح 1 . والآية في
البقرة 2 : 279 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 258 كتاب المعيشة باب الصلح ح 3 ، تهذيب الأحكام ج 6 ص 206 ح 474 باب
الصلح بين الناس ح 5 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 168 كتاب الصلح في أحكام الصلح باب 7 ح 2 .