محذور فيه أصلا .
ومما ذكرنا ظهر أن ما ذكره بعض الأساطين من أن هذا القسم - أي تعجيل
الدين المؤجل بوضع بعض الدين عن المديون أيضا - ينجر إلى الربا إن قلنا بدخول
الربا في جميع المعوضات حتى الصلح وعدم اختصاصها بالبيع ، لان هذا في
الحقيقة مرجعه إلى مصالحة مجموع الدين ببعضه ، ولا شك في أن هذا هو الربا .
وقد عرفت أن هذا من قبيل لزوم ما لم يلتزم ، فإنه ليس من الصلح في شئ
ولا حاجة إليه ، بل أخذ بعض وإبراء بعض أو تأخير المطالبة في صورة أخرى ، وأي
ربط لهما بالصلح كي يكون من الربا المحرم بالضرورة .
فرع : لو أقرض دراهما ثم أسقطها السلطان وجاء بدراهم جديدة وشاعت
المعاملة بها ، فهل على المقترض الدراهم الأولى ، أو الجديدة ، أو ما هو الشائع في
المعاملة بها في الأسواق وينفق في المعاوضات والمبادلات ؟
والتحقيق في المقام هو أن الدراهم الأولى التي أسقطها السلطان تارة لا يبقى
لها مالية أصلا كالأوراق المالية التي أسقطها عن الاعتبار ، فإنها تسقط ماليتها بالمرة
ولا يتعامل بها أصلا ، فالظاهر فيها هو وجوب أداء قيمتها لأنها بعد إسقاط ماليتها
تكون بمنزلة التلف . والظاهر أن القيمة الواجبة أداؤها هو قيمة يوم الاسقاط ، فهو
بمنزلة يوم التلف ، وتحويل القرض إلى القيمة يوم تعذر المثل ، والمفروض أن تعذر
المثل حصل يوم الاسقاط الذي هو بمنزلة تلف هذا النوع ، فذلك اليوم يتحول المثل
إلى القيمة ، فلابد من مراعاة قيمة ذلك اليوم .
هذا إذا لم يبق لها قيمة أصلا ، وأما إذا بقي لها قيمة ، خصوصا إذا كانت قيمتها
بمقدار لا يضر بماليتها كثيرا ، مثل مسكوكات الذهب والفضة الخالصتين عن الغش ،
فيجب أداء تلك الأولى التي مثل العين المقروضة ، وذلك من جهة أن اشتغال ذمة
القواعد الفقهية — صفحة 277
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٧٧