قلت : نعم . قال : " فلا تقربنه ، فلا تقربنه " 1 .
ولكن أنت خبير بأن هذه الرواية قاصرة عن المعارضة مع تلك الروايات
الكثيرة التي ذكرناها ، لوجوه :
منها : أن مقتضى الجمع العرفي حمل النهي فيها - أي قوله عليه السلام " فلا تقربنه "
مكررا - على الكراهة .
منها : حملها على التقية ، لأنهم لا يجوزون المعاملة في مثل هذه الصورة
ويطعنون على من يجوز ويقولون إنها حيلة للفرار عن الربا المحرم بالضرورة .
والجواب عن طعنهم أنها حيلة ولكن نعمت الحيلة ، أي الحيلة التي يكون بها الفرار
عن المعصية كما هو مصرح به في بعض الأخبار .
ومنها : حملها على صورة عدم قصد الطرفين للمعاملة حقيقة ، وإنما هي صرف
إجراء صورة بيع مثلا لاخذ الزيادة ، ومعلوم أن هذه المعاملة باطلة .
وبنظري هذا الحمل هو الصحيح ، والآن في نظر عامة الناس المشتغلون بمثل
هذه المعاملات مرميون بأنهم آكلة الربا ، وهذا البيع والمعاملة إجراء صوري لأجل
إخفاء أكلهم الربا .
والانصاف : أن صرف النظر عن تلك الأخبار الكثيرة والقول بحرمة أمثال هذه
المعاملات جرأة ويكون من عدم الاعتناء بالاخبار الصادرة عن الأئمة الأطهر ، مع
أنها مخالفة للتقية ، فالأولى حمل هذه الرواية على أحد الوجوه المذكور ، بل
المتعين هو ذلك .
هذا كله في تأخير الدين الحال بالزيادة في متن عقد القرض أو بالشرط في
ضمن عقد آخر ، وأما تعجيله بإسقاط بعضه فلا إشكال فيه ، وجوازه اتفاقي ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ج 7 ص 19 ح 82 في فضل التجارة وآدابها وغير ذلك . . . ، ح 82 ، وسائل الشيعة
ج 12 ص 371 كتاب التجارة أبواب أحكام العقود ، باب 5 ح 5 .