تدل على أن الديون المؤجلة تصير حالة بموت المديون ، وأما في صورة عدم
الموت باقية على ما كان ، إن كان لازما فلازم ، وإن كان جائزا فجائز . وأما ردها
بأنها مهجورة متروكة فصحيح ، من جهة أن الاجماع أو الشهرة قائمة على خلافها .
ومما استدل بها على أن هذا الشرط يلزم قوله تعالى ( إذا تداينتم بدين إلى
أجل مسمى فاكتبوه ) 1 . ببيان أنه لو كان التأجيل لا أثر له فلا يكون وجه للكتابة ،
ويكون تعليق الكتابة على كون الدين إلى أجل مسمى بلا فائدة ، فلابد وأن يقال :
حيث أن التأجيل ملزم فلابد وأن يكتب كي لا يفوت حق ذي الحق بالتقديم
والتأخير .
ولكن أنت خبير بأن الآية ظاهرة في وجوب الكتابة أو استحبابها لفائدة عدم
ضياع حق الدائن بالموت من أحدهما ، فحال الكتابة حال الرهن شرع لأجل عدم
تضييع مال الدائن ، سواء كان إلى أجل أو لم يكن . وأما تخصيصه بالذكر فمن جهة
أن ضياع الحق وتلف مال الدائن غالبا يصير في الدين المؤجل ، خصوصا إذا كان
الأجل طويلا ربما يكون موجبا للنسيان أو عوارض أخر ، فالآية كما هو واضح مما
قبلها وما بعدها أن الكتابة مثل الرهن موجب للاستيثاق من ماله ، وأجنبية عن دلالة
التأجيل على اللزوم .
وأما الاستدلال على أن شرط التأجيل ملزم لعموم " المؤمنون عند شروطهم " 2
و ( أوفوا بالعقود ) 3 .
فالجواب ما ذكرنا من كونها فيما إذا كان في ضمن العقود اللازمة ، ولا يشمل
الشروط الابتدائية ، ولا الواقعة في ضمن العقود الجائزة .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 282 .
( 2 ) تقدم ص 18 ، هامش 4 .
( 3 ) المائدة 5 : 1 .