فرع : قال في الشرائع : لو تبرع المقترض بزيادة في العين أو الصفة جاز 1 .
أقول : الزيادة في العين هو أن يكون كمية المثل في المثلي وكمية القيمة في
القيمي في مقام أداء الدين أزيد من مقدار الدين ، والزيادة في الصفة هو أن يكون ما
يؤدي به الدين أجود من نفس الدين - أي المال المقترض - أو صفة أخرى مما
يوجب كثرة الرغبة إليه . مثلا أقرضه حنطة أو أرزا من القسم الردئ ، فالمقترض
يؤدي دينه من القسم الجيد منها ، أو المراد بالتبرع هو أن لا يكون بالاشتراط بحيث
يكون ملزما بتلك الزيادة حسب التزامه .
والدليل على ذلك مضافا إلى حكم العقل بحسنه وإلى الاجماعات ، هو الاخبار
والروايات الواردة في هذا الباب :
منها : ما رواه إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل
يكون له مع رجل مال قرضا ، فيعطيه الشئ من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه ،
فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه ؟ قال عليه السلام : " لا بأس بذلك ما لم يكن
شرطا " 2 .
ومنها : ما رواه هذيل بن حيان ، أخي جعفر بن حيان الصيرفي ، قال : قلت لأبي
جعفر عليه السلام : إني دفعت إلى أخي جعفر مالا فهو يعطيني ما أنفق وأحج منه وأتصدق ،
وقد سألت من قبلنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحل ، وأنا أحب أن أنتهي إلى قولك فما
تقول ؟ فقال لي : " أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك ؟ " قلت : نعم . قال : " خذ منه ما
يعطيك فكل منه واشرب وحج وتصدق ، فإذا قدمت العراق فقل : جعفر بن محمد
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 67 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 103 كتاب المعيشة " باب هدية الغريم ، ح 3 " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 191 ،
ح 414 في الديون وأحكامها ح 39 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 103 كتاب التجارة أبواب الدين
والقرض باب 19 ح 3 .