وخلاصة الكلام : أن الروايات الواردة في هذا الباب ثلاث طوائف :
الأولى : هي المانعة عن الزيادة مطلقا ، سواء شرط أم لا ، كالنبوي المتقدم : " كل
قرض يجر المنفعة فهو حرام " 1 .
الثانية : هي المفصلة المانعة عنها إذا اشترط ، وهي كثيرة .
الثالثة هي المرخصة فيها مطلقا ، كقوله عليه السلام في روايات متعددة " خير القرض
ما يجر المنفعة " والروايات المفصلة يقيد بها كلا الاطلاقين في طرفي الجواز والمنع .
فالنتيجة هو الحكم بالجواز إذا لم يشترط الزيادة وعدم الجواز فيما إذا اشترط .
وأما حمل الاطلاقات الناهية - أي التي مفادها عدم الجواز مطلقا - على
الكراهة كما يظهر من بعض كتب الشيخ قدس سره 2 ، فخلاف ظاهر الروايات . فالمتعين
حمل الاطلاقات المانعة على مورد الاشتراط ، والاطلاقات المجوزة على مورد
عدم الاشتراط .
ثم إنه بعد ما ظهر مما ذكرنا أن اشتراط الزيادة في القرض لا يجوز ، وحمل
المطلقات الناهية عن الزيادة على ذلك ، فلا شبهة في حرمة نفس الزيادة ، وأنها لا
تصير ملكا للمقرض ، وأنها من الربا المحرم ، فهل المال المقترض أيضا لا يجوز
للمقترض التصرف فيه كما أنه لا يجوز للمقترض التصرف في الزيادة ويكون حراما
عليه ، أو لا بل الحرمة مختصة بالزيادة ، ونفس القرض بالنسبة إلى مال المقترض
معاملة صحيحة لا إشكال فيه ، فيجوز للمقترض التصرف فيما اقترض ويحرم عليه
إعطاء الزيادة ، بل صرف الاشتراط حرام وإن لم يعط ، وبعد ذلك يجب عليه
الاستغفار من هذا الذنب - أي الاشتراط - لأنه أقدم على المحرم ، أي المعاملة
الربوية .
هامش
( 1 ) تقدم ص 241 ، هامش 1 .
( 2 ) " الخلاف " ج 3 ص 174 ، مسألة : 286 .