نعم لو تاب ورد الزيادة أو لم يأخذ فله رأس ماله كما هو صريح الآية
الشريفة ، أو جواز التصرف في المقترض مبني على أن الشرط الفاسد هل هو مفسد
للعقد فيكون التصرف حراما ، لأنه حينئذ يكون المال المقترض مقبوضا بالعقد
الفاسد ، وهو جار مجرى الغصب كما حقق في محله .
وأما إن قلنا بأن الشرط الفاسد ليس بمفسد - كما هو المختار عندنا - فالقرض
صحيح ، ويجوز تصرف المقترض في المال المقترض وإن فعل حراما بالاشتراط ،
ولا تشتغل ذمته بتلك الزيادة .
الظاهر من الأدلة والاجماعات هو بطلان هذه المعاملة ، أي القرض المشترط
فيه الزيادة ، وإن قلنا بأن الشرط الفاسد ليس بفسد للعقد ، كما هو المختار عندنا .
وقد أفردنا لذلك قاعدة في المجلد الرابع من هذا الكتاب وأثبتنا هناك عدم
كونه مفسدا ، وذلك لان المعاملة تصير بهذا الاشتراط ربوية ، وقد ثبت من الشرع
بالآيات والروايات والاجماعات ، بل الضرورة بطلان المعاملة الربوية ، فما ذكره
المحدث البحراني 1 أنه ليس في شئ من نصوصنا ما يدل على فساد العقد فعجيب .
وأما ما قاله : إن أقصى ما فيها هو النهي عن اشتراط الزيادة ، والحديث النبوي
" كل قرض يجر المنفعة فهو حرام " ليس من طرقنا . ففيه : أولا كما عرفت أن دليل
حرمة القرض المشتمل على شرط الزيادة ليس منحصرا بذلك الحديث الشريف .
وثانيا : أن ضعف سنده منجبر بعمل الأصحاب وشهرته عملا ، بل جماعة ادعى
الاجماع عليه كما في السرائر والمختلف والغنية 2 .
هامش
( 1 ) " الحدائق الناصرة " ج 20 ص 117 .
( 2 ) " السرائر " ج 2 ص 62 " مختلف الشيعة " ج 5 ص 408 ، الفصل الثاني : في القرض ، مسألة : 24 ، " الغنية "
ضمن " الجوامع الفقهية " ص 529 .