ومنها : ما رواه إسحاق بن عمار ، عن العبد الصالح عليه السلام قال : سألته عن رجل
يرهن العبد ، أو الثوب ، أو الحلي أو المتاع من متاع البيت فيقول صاحب الرهن
للمرتهن : أنت في حل من لبس هذا الثوب فألبس الثوب وانتفع بالمتاع واستخدم
الخادم ؟ قال : " هو له حلال إذا أحله ، وما أحب له أن يفعل " 1 .
ومنها : ما رواه الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا أقرضت الدراهم ثم
جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط " 2 .
أقول : لا ريب في دلالة هذه الروايات على أن المقترض أو الذي يريد أن
يقترض لو تبرع بإعطاء شئ للمقرض ، يجوز ذلك له ، ولا يضر بصحة القرض
أصلا . نعم كان في بعض هذه الروايات على كراهة أخذه ، كما كان في رواية إسحاق
بن عمار قوله عليه السلام : " هو له حلال إذا أحله وما أحب أن يفعل " ، وفي بعض آخر :
" إنه يأخذ ولكن يحسبه من دينه " ، كما أنه قال في رواية غياث بن إبراهيم عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : إن رجلا أتى عليا عليه السلام فقال : إن لي على رجل دينا فأهدى إلي
هدية ؟ قال عليه السلام : " أحسبه من دينك عليه " 3 .
فرع : ولو شرط رد المكسرة عوض الصحيحة ، أو الأنقص عوض التام ، أو
تأخير القضاء فهل يلغو الشرط ويصح القرض كما اختاره العلامة في القواعد
والتذكرة 4 والشهيد في الدروس 5 ، أو يبطل القرض لان مبناه على المماثلة ، فشرط
هامش
( 1 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 205 ح 468 في القرض وأحكامه ح 22 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 107 ،
كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 19 ح 15 .
( 2 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 201 ح 449 في القرض وأحكامه ح 22 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 108 ،
كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 20 ح 1 .
( 3 ) تقدم ص 213 ، هامش 2 .
( 4 ) " قواعد الأحكام " ج 1 ص 156 " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 6 .
( 5 ) " الدروس " ج 3 ص 319 في القرض .