نعم لوازم الحياة والمعيشة لها درجات متفاوتة ، والمستثنى منها ما هو لائق
ومناسب لحال هذا الشخص في حال إفلاسه لا في حال ثرائه ، وذلك لان المناسب
واللائق بحاله بحسب الحوادث الواردة عليه والأحوال الطارئة له تختلف جدا ،
فالشخص الواحد في حال ثرائه وسعة غنائه يختلف مع نفسه في حال إفلاسه من
حيث سعة الدار وضيقها ، ومن حيث أمتعة الدار وفرشه ووسائله وبسطه وظروفه
وأكله وشربه وألبسته وألبسة أهله وخدامه ومركوبه وكتبه العلمية وقرآنه وكتب
أدعيته وأغطيته وآلات طبخه وحمامه .
وخلاصة الكلام : أن التاجر الذي يقدر ثروته بالملايين أو البلايين في حال
الثروة والرخاء ، له شأن من جميع هذه الجهات التي ذكرناها ليس له ذلك الشأن في
حال انكساره وإفلاسه ، فلابد من مراعاة هذه الجهة في مقام الاستثناء .
فرع : لو كان ما يلزم أن يباع من أمواله لأجل أداء دينه لا يشترونه إلا بأقل
من قيمته كثيرا ، ويرجى ترقيه ووصوله إلى ما هو المتعارف من قيمته ، فلا بأس بأن
يقال بإبقائه إلى أن يصل إلى قيمته المتعارفة ، خصوصا إذا كان بيعه بتلك القيمة
النازلة يعد عند العرف تضييعا للمال .
فرع : صحة بيع شئ متوقف على كون ذلك الشئ ملكا للبائع ، أو كان
البائع مأذونا من قبل المالك بأن يكون وكيلا عنه ، أو وليا عليه ، أو كان مأذونا من
قبل المولى عليه كما إذا كان مأذونا من قبل الحاكم الشرعي ، أو صدر إذن من قبل
الله جل جلاله ، كل ذلك لأنه لا بيع إلا في ملك .
فبناء على هذا المستحق للخمس والزكاة لا يصح بيع حصته من الخمس
والزكاة قبل أن يقبض ، لتوقف ملكه على القبض كما في السرائر والتذكرة والتحرير
القواعد الفقهية — صفحة 204
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٠٤