وقال الشيخ في النهاية : ومن وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر
عليه معها ، وجب عليه أن ينوي قضاءه ويعزل ماله من ملكه ، فإن حضرته الوفاة
أوصى به إلى من يثق به ، فإن مات من له الدين سلمه إلى ورثته ، فإن لم يعرف له
وارثا اجتهد في طلبه ، فإن لم يظفر به تصدق عنه وليس عليه شئ 1 انتهى .
والانصاف أن عبارة النهاية أجمع عبارة في هذا الباب ، فإنها أوفق بالقواعد
الكلية وما ورد في هذه المسألة من الروايات .
وأما قوله عليه السلام في رواية هشام بن سالم بعد سؤال حفص الأعور وتكراره
السؤال ثلاث مرات " وإلا فهو كسبيل مالك " حيث علق هذا الحكم على عدم
وجدان الوارث ، وجعل عدم الوجدان بعد الطلب أمارة على عدمه واقعا ، ومعلوم أن
في فرض عدمه واقعا يكون للإمام عليه السلام ، وليس من مجهول المالك كي يكون حكمه
التصديق ، فكأنه عليه السلام حيث أنه في تلك الصورة ملكه وهبه له وقال : " وإلا فهو كسبيل
مالك " ثم قال ثانيا : " توصى بها فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل مالك " أي
وهبها له .
وأما القول بالعزل عن ملكه من جهة التحفظ على الدين ، لان الأهل والأقارب
كلهم يعرفون بأن هذا المال ليس لمورثهم بل للدائن الغائب ، فيكون أبعد عن
الضياع والتلف ، وإلا فليس على وجوب العزل دليل .
وأما وجوب التسليم إلى الحاكم فلا وجه له ، من جهة أنه على تقدير موت
الدائن الغائب وعدم وارث له يكون للإمام عليه السلام ، فيكون مصرفه مصرف سهم الامام
فيصرفه فيه ، غاية الأمر بإذن المجتهد .
وأما لو لم يعلم بأن له وارثا أم لا ، فإن قلنا في مورد عدم العلم بالوارث
هامش
( 1 ) " النهاية " ص 307 .