كاسبا وترك الكسب لكبر أو لضعف ولكن ليس عاجزا عنه ، بل تركه لأجل تحمل
الغير مصارفه وعدم احتياجه إلى الشغل .
وعلى كل حال يجب على المديون عند حلول الدين ومطالبة الدائن السعي في
أداء دينه بكل وسيلة يمكنه وقادر عليها ، ما لم يصل إلى حد العسر والتكلف الكثير ،
وما لم يصل إلى وقوعه في شدة وحزازة ومنقصة .
ومن هاهنا استثنى الفقهاء عن لزوم بيع ما عنده من الأمتعة والأراضي والعقار
وكل شئ يمكن بيعه أداء دينه أشياء سموها بمستثنيات الدين ، كالدار التي يسكنها ،
أو الملابس التي يلبسها ، وغير ذلك مما هو من هذا القبيل .
وفي خصوص الدار التي يسكنها وردت روايات تدل على أنها لاتباع للدين ،
ولكن يظهر من التعليمات الواردة فيها أن عدم جواز بيعها ليس لخصوصية فيها ، بل
من جهة أنه لا يبقى بلا مأوى وأن الانسان لا يمكن أن يعيش بغير مأوى ، ولذا
عبر عليه السلام عن الدار بظل رأسه ، وكرر هذا القول " أعيذك بالله أن تخرجه من ظل
رأسه " 1 ، فالمقصود من هذه الروايات أن لا يضيق الدائن على المديون بحيث يقع في
شدة أو حزازة أو ذلة ومنقصة .
وبناء على هذا لا اختصاص في المستثنيات بالدار التي يسكن فيها ، والجارية
التي تخدمه ، والدابة التي يركبها ، بل يشمل جميع ما يحتاج إليها في معيشته من
الألبسة الشتوية في الشتاء ، والصيفية في الصيف ، وآلات الطبخ وأدواته ، والظروف
التي يحتاج إليها ، والأغطية والفرش والبسط وأدوات الشاي كالقوري والاستكان
والنعلبكي والكتلي أو السماور لنفسه أو لأضيافه ، بل الكتب العلمية اللائقة بحاله أو
اللازمة لتدريسه أو لقراءته في طلب العلم ، خصوصا الكتب الدينية ككتب الفقه
هامش
( 1 ) " الكافي " ج 5 ص 97 باب قضاء الدين ، ح 8 وج 5 ص 237 باب الرهن ح 21 ، " تهذيب الأحكام "
ج 6 ص 187 ح 390 ، في الديون وأحكامها ح 15 ، وج 7 ص 170 ح 754 في الرهون ح 11 ،
" وسائل الشيعة " ج 13 ص 94 و 95 أبواب الدين والقرض باب 11 ح 3 و 4 .