فرع : من كان عليه دين وغاب عنه صاحب الدين غيبة منقطعة ، لاخبر عنه
ولا يعرف مكانه ، ولا أحد يعرف عنه شيئا ، ولا يدري المديون أنه حي أو ميت ،
ولا يعرف له ولي أو وكيل ، يجب على المديون أن يبقى ناويا قضاء ذلك الدين بأحد
الوجوه الشرعية التي سنذكرها .
وهذا الحكم إجماعي ، مضافا إلى حكم العقل بوجوب تفريغ ذمته بالأداء إليه ،
أو إلى من هو في حكم الأداء إليه شرعا .
ولصحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر
على صاحبه ولا على ولي له ولا يدري بأي أرض هو ؟ قال : " لا جناح عليه بعد أن
يعلم الله منه أن نيته الأداء " 1 .
ولرواية معاوية بن وهب قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل كان له على رجل
حق ، ففقد ولا يدرى أهو حي أم ميت ، ولا يعرف له وارث ولا نسب ولا بلد ؟ قال :
" اطلبه " . قال : إن ذلك قد طال ، فأصدق به ؟ قال : " اطلبه " 2 .
ولرواية هشام بن سالم قال : سأل حفص الأعور أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده
جالس قال : إنه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه ، وله عندنا دراهم وليس له
وارث ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : " تدفع إلى المساكين . ثم قال : رأيك فيها " .
ثم أعاد عليه المسألة فقال له مثل ذلك ، فأعاد عليه المسألة ثالثة فقال أبو
عبد الله عليه السلام : " تطلب وارثا ، فإن وجدت وارثا وإلا فهو كسبيل مالك . ثم قال : ما
عسى أن يصنع بها . ثم قال : توصى بها ، فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل مالك " 3 .
هامش
( 1 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 188 ح 395 ، في الديون وأحكامها ، ح 20 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 109 ،
كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 22 ح 1 .
( 2 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 188 ، ح 396 ، في الديون وأحكامها ، ح 21 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 110 ،
كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 22 ح 2 .
( 3 ) " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 177 ، ح 781 في الرهون ، ح 38 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 110 كتاب
التجارة ، أبواب الدين والقرض ، باب 22 ح 3 .