فرع : ويجب على المديون السعي في أداء دينه إن كان حالا ، أو بعد حلوله
إن كان مؤجلا وطولب .
والوجه واضح ، لان ذمته مشغولة بحق الغير فيجب عليه تفريغ ذمته وأداء حق
الغير عقلا وشرعا .
وإذا توقف الأداء على التكسب اللائق بحاله يجب عليه ، كما صرح به جمع من
أعاظم الفقهاء ويظهر أيضا من كلام بعض آخر . وأنكر وجوب التكسب بعض آخر
كما حكي عن الارشاد 1 وغاية المرام 2 والكفاية 3 ، ولكن الظاهر وجوبه لمن شغله
التكسب . وليس فيه تكلف كثير ، خصوصا إذا كان من أرباب الصنائع وعليه دين
وكبر ويعطي مصارفه ابنه مثلا ، فترك الاشتغال بتلك الصنعة لكبره وعدم احتياجه ،
فمثل هذا الشخص يجب عليه الاشتغال لأداء دينه .
وأما لو كان عالما وفقيها ذا شرف ووجاهة عند الناس ، وركب عليه الدين
للاحتياج في مصارف عياله ، فالقول بوجوب كسبه ولو لم يكن غير لائق بحاله -
مثل أن يشتغل بصيرورته أجيرا في أداء العبادات عن الميت مثلا كالصلاة والصوم
والحج وغيرها - لا يخلو من نظر وتأمل ، لأنه مأمور بأداء دينه إن لم يكن معسرا
وقادرا وليس مأمورا بإيجاد القدرة وتحصيلها وجعل نفسه موسرا ، إلا أن يكون
التكسب له من الطرق العقلائية المتعارفة لأداء ديونه ، فحينئذ الدليل على وجوب
السعي في قضاء الدين يكون دليلا على تكسبه .
والقدر المتيقن لمورد وجوب التكسب لمن ليس مشغولا به فعلا هو الذي كان
هامش
( 1 ) " إرشاد الأذهان " ج 1 ص 400 .
( 2 ) حكى قول " غاية المرام " في " مفتاح الكرامة " ج 5 ص 6 .
( 3 ) " كفاية الأحكام " ص 111 .