من بيع الكالي بالكالي الباطل .
وأما لو كان الدين حالا ، أو كان الثمن نقدا فلا إشكال فيه ، وما ذهب إليه ابن
إدريس 1 من بطلان بيع الدين مطلقا على غير من هو عليه لا دليل عليه .
وخلاصة الكلام : أن بيع الدين على من هو عليه ، أو على غير من هو عليه في
حد نفسه لا إشكال فيه ، إلا أن يستلزم البطلان من جهة أخرى ، مثل أن يصير ربويا ،
أو يكون من قبيل الكالي بالكالي المنهيان ، أو يكون من بيع الدين بالدين الذي نهى
عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإلا بحسب القواعد لا مانع منه .
هذا كله في الدين الحال الذي حل أجله ، أو لم يكن مؤجلا من الأصل ، وأما
المؤجل الذي لم يحل أجله ففيه قولان ، والظاهر فيه الجواز ، لعدم مانع في البين .
نعم لا يجوز للمشتري مطالبته قبل حلول أجله ، لأن المفروض أنه اشترى
المؤجل فلا يملكه إلا مؤجلا . وحال المشتري بعد الشراء يصير حال البائع ، فكما أن
البائع لم يكن له المطالبة قبل حلول الأجل ، فكذلك المشتري الذي تلقى الملك منه .
نعم لو اشترى المشتري نسيئة يأتي إشكال الكالي بالكالي ، ولو اشترى بالدين
يأتي إشكال بيع الدين بالدين ، أي نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عنه .
وأما لو اشترى بالثمن النقد فلا إشكال فيه أصلا .
ثم إنه لا يخفى أن ظاهر قوله " إنه لا يجوز بيع الدين بالدين " 2 ، هو أن يكون
كلاهما - أي الثمن والمثمن - مؤجلين ، وإلا لو كان أحدهما أو كلاهما حالين فلا
يشمله الحديث الشريف . هكذا قال بعضهم ، ولكنه لا يخلو من نظر بل من إشكال .
هامش
( 1 ) " السرائر " ج 2 ص 38 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 100 باب بيع الدين ، ح 1 " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 189 ح 400 ، في
الديون وأحكامها ، ح 25 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 99 ، أبواب الدين والقرض ، باب 15 ح 1 .