تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أمر غير معلوم الصدور منهما ، فيستصحب عدمه ، فقول المالك الذي ينكر الرهانة ويقول وديعة مطابق للحجة الفعلية ، فهو المنكر ، إذ هذا هو الميزان في تشخيص المدعي والمنكر . لا يقال : كما أن الأصل عدم كونه رهنا كذلك مقتضى الأصل عدم كونه وديعة فيتعارضان . لأن عدم الوديعة في المقام لا أثر له ، لأن الطرفين - أي المالك والقابض - معترفان بأنه ملك لزيد مثلا الذي يدعي أنه وديعة ، وأيضا الطرفان معترفان بعدم ضمان اليد لو وقع التلف عليه . فاستصحاب عدم كونه وديعة لا يثبت شيئا ، بخلاف أصالة عدم كونه رهنا - بعد الفراغ عن كونه مال مدعى كونه وديعة - يثبت طلقيته عن قيد الرهانة ، ويأخذه عن مدعى الرهينة متى شاء . هذا ، مضافا إلى صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل رهن عند صاحبه رهنا ، فقال الذي عنده الرهن : أرهنته عندي بكذا وكذا ، وقال الآخر : إنما هو عندك وديعة ، فقال : " البينة على الذي عنده الرهن أنه بكذا وكذا ، فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين " ( 1 ) . ودلالة هذا الصحيح على مقالة المشهور ، أي قبول قول من ينكر الرهن الذي هو المالك واضحة . وبعبارة أخرى : يدل على أن القابض الممسك للمتاع مدع وعليه البينة ، والمالك المدعى أنه وديعة منكر للرهن فعليه اليمين أنه ليس برهن إن لم تكن بينة للقابض على أنه رهن .
هامش
1 . " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 174 ، ح 729 ، باب في الرهون ، ح 26 ، " الاستبصار " ج 3 ، ص 123 ، ح 438 ، باب في أنه إذا اختلف نفسان في متاع . . . ، ح 3 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 136 ، أبواب الرهن ، باب 16 ، ح 1 .