" يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن " فبناء على خروج الغاية عن المغيى حكما - كما هو
الظاهر - فإذا أحاطت بالثمن ، لا تقبل وإن لم تزد عليه فعبارة الشرائع أوفق مع الرواية .
وعلى كل الظاهر أن مستند الإسكافي في فتواه هذه الرواية
ولكن هذه الرواية لا يمكن الاستناد والاعتماد عليها لوجوه :
الأول : ضعف سندها كما هو معلوم .
الثاني : معارضتها بما هو أقوى سندا وأصرح دلالة .
الثالث : موافقتها لفتوى المخالفين .
الرابع : إعراض المشهور عنها .
ولذلك حملها الشيخ قدس سره على أن الأولى للراهن أن يصدق المرتهن ( 1 ) . لكنه
عجيب ، لأن الراهن حيث يدرى بكذب دعوى المرتهن كيف يكون الأولى أن يصدق
المرتهن ، بل ربما يقع من تصديقه في ضيق شديد ، وذلك فيما إذا كان ما يدعيه من
الزيادة كثيرا بحيث يكون أداؤه على الراهن في غاية الصعوبة .
فالأولى الإعراض عنها وعدم الاعتناء بها ، كما صنع المشهور ، ويكون مقتضى
القواعد المقررة في الأصول في باب تعارض الروايات .
فرع : قال في الشرائع : لو اختلفا في متاع فقال أحدهما - أي المالك - : هو
وديعة ، وقال القابض : هو رهن ، أن القول قول المالك ، وقيل : قول الممسك ، والأول
أشبه ( 2 ) ، انتهى . لأنه مطابق مع الأصل ، أي : أصالة عدم كونه رهنا ، وذلك لأنه يحتاج
إلى جعل وإنشاء من قبل المالك وقبول من قبل المرتهن ، أي وقوع عقد الرهانة . وهذا
هامش
1 . " الاستبصار " ج 3 ، ص 122 ، ذيل ح 435 .
2 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 85 .