تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولكن حيث أن حمل الشيخ خلاف ظاهر الصحيحة ، فيقع التعارض بين الصحيحة وبينهما ، ويجب تقديم الصحيحة وترك العمل بهما ، لإعراض المشهور عن العمل بهما . بل ربما يدعى الإجماع على ترك العمل بهما ، فيوجب خروجهما عن الحجية بل ربما يقال بموافقتهما للتقية . وهذا على تقدير صحته وجه آخر وجيه ، لعدم حجيتهما ولزوم طرحهما . فما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار ( 1 ) ، والصدوق في المقنع ( 2 ) على ما حكى عنها مستندا إلى هاتين الروايتين من تقديم قول القابض - أي من يدعي الرهن - بأن الحلف وظيفته ، وعلى من يدعي أنه وديعة - أي المالك - البينة في غاية الضعف . وقد ظهر مما ذكرنا أن التفصيل الذي حكى عن أبي حمزة من أن المالك الراهن إن اعترف للقابض بالدين فالقول قول القابض ، وأما إن أنكر أصل الدين وقال : إني وضعت متاعي عنده أمانة فالقول قول المالك الراهن ( 3 ) ، لأن إنكاره لأصل الدين على فرض تسليم أنه موجب للظن بأنه ليس برهن ، وكذلك إقراره بأصل الدين على فرض أن يكون موجبا للظن بأنه رهن لا وديعة لا يوجب عدم جريان الأصول الشرعية كأصالة عدم كونه رهنا . اللهم إلا أن يقال : إن إقراره بالدين أمارة شرعا على أن ما بيد الدائن من مال المديون رهنا . ولكن هذه دعوى بلا بينة ولا برهان ، مضافا إلى أن ظهور الصحيحة يرد هذا الاحتمال . وكذلك التفضيل الذي نسب إلى ابن الجنيد الإسكافي ( 4 ) من الفرق بين صورتي
هامش
1 . " الاستبصار " ج 3 ، ص 123 ، ذيل ح 3 . 2 . " المقنع " ص 129 . 3 . " الوسيلة " ص 266 . 4 . حكى في " مختلف الشيعة " ج 5 ، ص 421 .