ومنها : رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل رهن عند صاحبه رهنا
لا بينة بينهما ، فادعى الذي عنده الرهن أنه بألف ، وقال صاحب الرهن : هو بمائة ،
فقال عليه السلام " البينة على الذي عنده الرهن أنه بألف ، فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له
الرهن اليمين أنه بمائة " ( 1 ) .
وأنت خبير بأن هذه الروايات ظاهرة بل صريحة في أن القول هو قول الراهن
الذي يقول بأن الدين أقل ، وأما المرتهن الذي يقول بأن الدين أزيد وهو الألف مثلا
هو المدعي ، وعليه البينة .
نعم هنا رواية أخرى ، وهي ما رواه السكوني عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن
علي عليه السلام في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن ، فقال الراهن : هو بكذا وكذا ، وقال
المرتهن : هو بأكثر ، قال علي عليه السلام : " يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن ، لأنه أمينه " ( 2 ) .
وظاهر هذه الرواية مخالف لما يقوله المشهور ، ومطابق لفتوى الإسكافي ، وذلك
لأن ظاهر الرواية وجوب تصديق المرتهن ما لم تزد دعواه على ثمن الرهن - كما هو
تعبير جامع المقاصد ( 3 ) - أو ما لم يستغرق ما يدعيه ثمن الرهن كما هو عبارة الشرائع ( 4 ) .
والفرق بين العبارتين أنه بناء على التعبير الأول إذا كان دعوى المرتهن بمقدار ثمن
الرهن لا أقل ولا أكثر تقبل ، لأنها لم تزد على ثمن الرهن . وبناء على التعبير الثاني
لا تقبل ، لأنها تستغرق ثمن الرهن ، وظهور الرواية بل صريحه الثاني ، لقوله عليه السلام :
هامش
1 . " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 174 ، ح 770 ، باب في الرهون ، ح 27 ، " الاستبصار " ج 3 ، ص 121 ، ح 433 ،
باب أنه إذا اختلف الراهن والمرتهن . . . ، ح 2 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 138 ، أبواب الرهن ،
باب 17 ، ح 3 .
2 . " الفقيه " ج 3 ، ص 308 ، باب الرهن ، 4102 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 175 ، ح 774 ، باب في الرهون ،
ح 31 ، " الاستبصار " ج 3 ، ص 122 ، ح 435 ، باب انه إذا اختلف الراهن والمرتهن . . . ، ح 4 ، " وسائل
الشيعة " ج 13 ، ص 138 ، أبواب الرهن ، باب 17 ، ح 4 .
3 . " جامع المقاصد " ج 5 ، ص 159 .
4 . " شرايع الإسلام " ج 2 ، ص 85 .