فلو قال : رهنتك ، أو قال : أرهنتك - من باب الإفعال بناء على أنها لغة مستعملة ،
لا شاذة مهجورة بلغ شذوذها حد المنع من استعمالها في مقام إنشاء المعاملات - أو قال :
هذا رهن عندك ، أو قال : هذا وثيقة عندك على الدين الفلاني أو على مالك الذي في
ذمتي ، أو غيرها مما يفيد هذا المضمون يكفي في تحقق الايجاب .
ولا يعتبر فيه العربية بل يصح إنشاؤه بكل لغة ، لشمول العمومات له ، ولم يدع
أحد الإجماع على لزوم كونه بالعربية كما ادعى في عقد النكاح كي يكون مخصصا
للعمومات ومقيدا للإطلاقات .
وأما القبول : فهو عبارة عن كل لفظ دال على مطاوعة المرتهن ذلك الإيجاب
الصادر من الراهن .
وأما وقوعه بالمعاطاة ، فلما ذكرنا في وجه عدم اعتبار العربية من شمول
الإطلاقات لها ، وليس إجماع مخصص أو مقيد للإطلاقات . هذا ، مضافا إلى وجود
السيرة العملية بين المسلمين في رهونهم بالمعاطاة ، كما أنه جار في الأسواق
ومعاملاتهم .
فرع : لو اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين ، فقال الراهن : إن هذه العين
رهن على المائة مثلا ، وقال المرتهن ، إنها رهن على الألف مثلا ، فالقول قول الراهن
حسب قواعد باب القضاء ، لأن المرتهن يدعى الزيادة ، والأصل عدم اشتغال ذمة
الراهن بأزيد مما يقر ويعترف بوقوع الرهن عليه ، فيكون قول الراهن مطابقا للحجة
الفعلية ، فهو المنكر والمرتهن هو المدعي ، فالبينة عليه ، وعلى الراهن اليمين .
وحكى عن الإسكافي تقديم قول المرتهن ما لم تزد دعواه عن قيمة الرهن ( 1 ) .
ولكن المشهور على الأول ، وهو الأقوى لوجوه :
هامش
1 . حكى عنه في " مختلف الشيعة " ج 5 ، ص 420 .