تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فلو قال : رهنتك ، أو قال : أرهنتك - من باب الإفعال بناء على أنها لغة مستعملة ، لا شاذة مهجورة بلغ شذوذها حد المنع من استعمالها في مقام إنشاء المعاملات - أو قال : هذا رهن عندك ، أو قال : هذا وثيقة عندك على الدين الفلاني أو على مالك الذي في ذمتي ، أو غيرها مما يفيد هذا المضمون يكفي في تحقق الايجاب . ولا يعتبر فيه العربية بل يصح إنشاؤه بكل لغة ، لشمول العمومات له ، ولم يدع أحد الإجماع على لزوم كونه بالعربية كما ادعى في عقد النكاح كي يكون مخصصا للعمومات ومقيدا للإطلاقات . وأما القبول : فهو عبارة عن كل لفظ دال على مطاوعة المرتهن ذلك الإيجاب الصادر من الراهن . وأما وقوعه بالمعاطاة ، فلما ذكرنا في وجه عدم اعتبار العربية من شمول الإطلاقات لها ، وليس إجماع مخصص أو مقيد للإطلاقات . هذا ، مضافا إلى وجود السيرة العملية بين المسلمين في رهونهم بالمعاطاة ، كما أنه جار في الأسواق ومعاملاتهم . فرع : لو اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين ، فقال الراهن : إن هذه العين رهن على المائة مثلا ، وقال المرتهن ، إنها رهن على الألف مثلا ، فالقول قول الراهن حسب قواعد باب القضاء ، لأن المرتهن يدعى الزيادة ، والأصل عدم اشتغال ذمة الراهن بأزيد مما يقر ويعترف بوقوع الرهن عليه ، فيكون قول الراهن مطابقا للحجة الفعلية ، فهو المنكر والمرتهن هو المدعي ، فالبينة عليه ، وعلى الراهن اليمين . وحكى عن الإسكافي تقديم قول المرتهن ما لم تزد دعواه عن قيمة الرهن ( 1 ) . ولكن المشهور على الأول ، وهو الأقوى لوجوه :
هامش
1 . حكى عنه في " مختلف الشيعة " ج 5 ، ص 420 .
القواعد الفقهية — صفحة 63 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي