تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
المديون مائة بقصد أداء دين زيد ، أو بقصد أداء دين عمرو فهو ، أي يتعين بالقصد ، وإلا أي لم يقصد أحدهما فيأتي الوجهان ، أي التوزيع أو يصرفه بعد الأداء إلى ما شاء منهما . وأيضا من جملة ما ذكره من نظائر المقام قوله : لو تبايع المشركان درهما بدرهمين وسلم مشتري الدرهم درهما ، ثم أسلما فإن قصد المشتري الذي أدى درهما أداء الأصل فلا شئ عليه ، لأنه أدى ما عليه والدرهم الزائد رباء ، وبعد أن أسلما لا يجوز للبائع أخذه ولا للمشتري ، لحرمة الربا أخذا وعطاء في الإسلام . وأما لو قصد المشتري أداء الفضل ولا الأصل ، فالأصل ليس رباء يجب عليه أدائه ، وما أعطى بعنوان الفضل حيث كان في زمان كفرهما وشركهما نافذ لا مانع . وإن لم يقصد شيئا منهما لا الأصل ولا الفضل ، فيأتي الوجهان أي التوزيع أو صرفه إلى واحد منهما شاء ، والنتائج معلومة . وقد ذكر نظيرا آخر في المقام ، وكذلك صاحب الجواهر ذكر بعض نظائر المقام ( 1 ) ، ولكن الفقيه المتدبر يفهم الفرق بين بعض ما ذكراه ومورد البحث ، فلا نطول الكلام . فرع : لا إشكال في تحقق الرهن بالعقد والمعاطاة . أما وقوعه بالعقد فربما يكون من القطعيات ، بل من ضروريات الفقه . وإذا كان بالعقد فيحتاج إلى الإيجاب والقبول اللفظيين ، والإيجاب من الراهن ، وهو كل لفظ أفاد هذا المعنى أي جعل عين متمول وثيقة لدينه ، بحيث لو تعذر أو تعسر أداء دينه ، أو ماطل من دون تعذر أو تعسر يستوفى الدائن حقه من تلك العين التي عنده وثيقة ماله .
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 275 .