المديون مائة بقصد أداء دين زيد ، أو بقصد أداء دين عمرو فهو ، أي يتعين بالقصد ، وإلا
أي لم يقصد أحدهما فيأتي الوجهان ، أي التوزيع أو يصرفه بعد الأداء إلى ما شاء
منهما .
وأيضا من جملة ما ذكره من نظائر المقام قوله : لو تبايع المشركان درهما بدرهمين
وسلم مشتري الدرهم درهما ، ثم أسلما فإن قصد المشتري الذي أدى درهما أداء
الأصل فلا شئ عليه ، لأنه أدى ما عليه والدرهم الزائد رباء ، وبعد أن أسلما لا يجوز
للبائع أخذه ولا للمشتري ، لحرمة الربا أخذا وعطاء في الإسلام . وأما لو قصد
المشتري أداء الفضل ولا الأصل ، فالأصل ليس رباء يجب عليه أدائه ، وما أعطى
بعنوان الفضل حيث كان في زمان كفرهما وشركهما نافذ لا مانع . وإن لم يقصد شيئا
منهما لا الأصل
ولا الفضل ، فيأتي الوجهان أي التوزيع أو صرفه إلى واحد منهما شاء ،
والنتائج معلومة .
وقد ذكر نظيرا آخر في المقام ، وكذلك صاحب الجواهر ذكر بعض نظائر
المقام ( 1 ) ، ولكن الفقيه المتدبر يفهم الفرق بين بعض ما ذكراه ومورد البحث ، فلا نطول
الكلام .
فرع : لا إشكال في تحقق الرهن بالعقد والمعاطاة . أما وقوعه بالعقد فربما يكون
من القطعيات ، بل من ضروريات الفقه . وإذا كان بالعقد فيحتاج إلى الإيجاب
والقبول اللفظيين ، والإيجاب من الراهن ،
وهو كل لفظ أفاد هذا المعنى أي جعل عين متمول وثيقة لدينه ، بحيث لو تعذر أو تعسر
أداء دينه ، أو ماطل من دون تعذر أو تعسر يستوفى الدائن حقه من تلك العين التي
عنده وثيقة ماله .
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 275 .