تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لأن تباع . وأما الجهل العارض المتجدد لا يضر بصحة الرهن ، مثلا لو رهن عينا معلومة متمولة على دين ثم اختلطت تلك العين أو امتزجت بمال آخر متجانس أو غير متجانس بحيث لا يمكن تميزهما وانفصالهما ، لا يكون ذلك موجبا لبطلان الرهن ، بل يجري على الرهن حكم الشركة ، فيقتسمان المرتهن أو الراهن أو كليهما مع صاحب المال الآخر ، ويتصالحان في اختصاص كل واحد من الشريكين بأحد القسمين ، فيبيع المرتهن بإذن الراهن حصته عن المال المختلط أو الممتزج ، ويستوفى حقه منه ، ولا يبقى إشكال في البين . فرع : إذا كان الرهن من مستثنيات الدين كدار سكناه ودابة ركوبه جاز بيعه واستيفاء دينه منه ، وأدلة الاستثناء ناظرة إلى عدم جواز أخذها بعنوان أنه مطلوب ومديون ، وأما إذا هو أخرجه من تحت يده وسلطانه بعنوان أن يكون وثيقة عند الدائن فلا تشمل مثل هذا المقام . وبعبارة أخرى : استثناء المستثنيات في الدين لأجل الإرفاق على المديون وعدم التضييق عليه ، وقال الله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) وأما إذا هو بنفسه ضيق على نفسه وباع داره السكنى وظل رأسه لأجل أداء دينه فلا مانع منه ، بل ربما يعد من كرائم الأخلاق وعلو الهمة وكمال الورع . وما رواه إبراهيم بن هاشم - أن محمد بن أبي عمير كان رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر ، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم ، فباع دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه فخرج إليه محمد بن أبي عمير فقال : ما هذا ؟ فقال : هذا مالك الذي لك علي . قال : ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب لك ؟ قال : لا ، فقال : هو من ثمن ضيعة بعتها ؟ فقال : لا ، فقال : ما هو ؟ فقال : بعت داري التي اسكنها لا قضى ديني . فقال :