لأن تباع .
وأما الجهل العارض المتجدد لا يضر بصحة الرهن ، مثلا لو رهن عينا معلومة
متمولة على دين ثم اختلطت تلك العين أو امتزجت بمال آخر متجانس أو غير
متجانس بحيث لا يمكن تميزهما وانفصالهما ، لا يكون ذلك موجبا لبطلان الرهن ، بل
يجري على الرهن حكم الشركة ، فيقتسمان المرتهن أو الراهن أو كليهما مع صاحب
المال الآخر ، ويتصالحان في اختصاص كل واحد من الشريكين بأحد القسمين ، فيبيع
المرتهن بإذن الراهن حصته عن المال المختلط أو الممتزج ، ويستوفى حقه منه ، ولا يبقى
إشكال في البين .
فرع : إذا كان الرهن من مستثنيات الدين كدار سكناه ودابة ركوبه جاز بيعه
واستيفاء دينه منه ، وأدلة الاستثناء ناظرة إلى عدم جواز أخذها بعنوان أنه مطلوب
ومديون ، وأما إذا هو أخرجه من تحت يده وسلطانه بعنوان أن يكون وثيقة عند
الدائن فلا تشمل مثل هذا المقام .
وبعبارة أخرى : استثناء المستثنيات في الدين لأجل الإرفاق على المديون وعدم
التضييق عليه ، وقال الله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) وأما إذا هو
بنفسه ضيق على نفسه وباع داره السكنى وظل رأسه لأجل أداء دينه فلا مانع منه ، بل
ربما يعد من كرائم الأخلاق وعلو الهمة وكمال الورع .
وما رواه إبراهيم بن هاشم - أن محمد بن أبي عمير كان رجلا بزازا فذهب ماله
وافتقر ، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم ، فباع دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف
درهم وحمل المال إلى بابه فخرج إليه محمد بن أبي عمير فقال : ما هذا ؟ فقال : هذا
مالك الذي لك علي . قال : ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب لك ؟ قال : لا ، فقال : هو من ثمن
ضيعة بعتها ؟ فقال : لا ، فقال : ما هو ؟ فقال : بعت داري التي اسكنها لا قضى ديني . فقال :
القواعد الفقهية — صفحة 57
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٧