فرع : لو رهن لقطة مما يلقط كالخيار والبادنجان وما يشبههما من المخضرات
والفواكه التي لها لقطات وقد يمتزج بعضها ببعض ، فإن كان حلول الدين والحق قبل
تجدد اللقطة التالية فلا إشكال في صحته ، لاجتماع شرائط الصحة ، لأنها عين خارجية
متمولة يمكن بيعها عند حلول الدين واستيفاء الحق منها إن لم يؤد الراهن الدين من
جهة تعذره أو تعسره أو من جهة مماطلته ، فالمقتضى للصحة موجود والمانع مفقود .
وأما إن كان بعد تجدد التالية فربما يختلط الأولى التي صارت رهنا بالثانية ، فإن
كانتا متميزتين فأيضا لا إشكال في صحته ، لعين ما ذكرنا من وجود المقتضى وفقد المانع
في الصورة السابقة .
وأما إن لم تكونا متميزتين بحيث صار الاختلاط سببا للاشتباه بين كونها من
اللقطة التي جعلت رهنا أو من التي لم تجعل ، فربما يتوهم بل قيل بالبطلان . ونسب إلى
الشيخ قدس سره ( 1 ) لتعذر الاستيفاء لعدم جواز بيعه عند حلول الأجل لكونه مجهولا . ولكن
الأصح الصحة وفاقا لجمع من أساطين الفقه كالعلامة ( 2 ) والشهيدين ( 3 ) وجامع
المقاصد ( 4 ) وغيرهم ( 5 ) وذلك لأن استيفاء الحق ليس طريقه منحصرا بالبيع ، بل يمكن
بالصلح ولو قهرا بعد القسمة تعينه أي ما هو المرهون ، فيجوز بيعه لارتفاع الجهل
حكما ، بل يمكن من أول الأمر أن يصالح المرتهن مع شريكه صاحب اللقطة التالية
بمال ، وهذا المقدار من الجهل لا يضر بصحة الصلح .
هذا ، مضافا إلى أن اعتبار وجود هذه الشرائط واجتماعها يكون في حال إيقاع
الرهن بمعنى حال إنشاء عقد الرهن يجب أن تكون العين المرهونة معينة معلومة قابلة
هامش
1 . حكاه عن الشيخ في " المسالك " ج 1 ، ص 234 . وهو في " المبسوط " ج 2 ، ص 242 .
2 . " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 165 .
3 . الشهيد الأول في " الدروس " ج 3 ، ص 396 ، والشهيد الثاني في " المسالك " ج 1 ، ص 234 .
4 . " جامع المقاصد " ج 5 ، ص 134 ،
5 . " إيضاح الفوائد " ج 2 ، ص 38 .