تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فتارة يدعي الدافع تعيين نية أحدهما المعين عن ذي الرهن أو فاقده ، فلا شك في قبول قوله ، لأنه أبصر بما نوى . ولا يعلم نيته إلا من قبله ، وقد حققنا في أبواب الدعاوي أن دعوى المدعي الذي لا يعلم دعواه إلا من قبله يسمع ، ولا يكلف بالبينة بل يوجه إليه اليمين . وأخرى : يدعي بأني نويت وفاء ديني فقط ، من دون النظر إلى خصوص كل واحدة من الخصوصيتين ، أي كون الدينار ذي الرهن أو فاقده ، فها هنا وجوه واحتمالات : الأول : التوزيع بمعنى أن الدينار يوزع على الدينارين ، فيكون أداء نصف كل واحد منهما ، فلو أعطى نصف دينار بقصد ذي الرهن يفتك الرهن ، لأنه بإعطائه النصف بقصد ذي الرهن أدى ذي الرهن تماما . وقد اختار هذا الوجه في جامع المقاصد ( 1 ) ، ووجهه بأن عدم برء الذمة من شئ منهما محال ، لأنه قبض هذا المقدار من دينه قبضا صحيحا قطعا ، وتعيين أحدهما ترجيح بلا مرجح ، فلا بد وأن نقول بالتوزيع . والثاني : بقاء التخيير الذي كان له من الأول ، لأنه لم يعين فله أن يصرفه الآن بعد الأداء إلى ما شاء منهما بنية جديدة . والثالث : القرعة لتعيين أن الأداء كان لأي واحد منهما . والقول بالقرعة مضافا إلى أن جريانها موقوف في كل مورد على عمل الأصحاب بها في ذلك المورد ، من المحتمل القريب أن يكون مورد جريانها فيما إذا كان له واقع غير معلوم وصار مشتبها ، فلا يشمل مثل المقام الذي في عالم الثبوت مجهول أنه أداء لأي واحد من الدينارين ، هل لذي الرهن أو لفاقده ، وقد حققنا هذا المطلب في قاعدة القرعة ( 2 ) .
هامش
1 . " جامع المقاصد " ج 5 ، ص 157 . 2 . " القواعد الفقهية " ج ، ص .