محمد بن أبي عمير حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " لا يخرج الرجل من
مسقط رأسه بالدين " ارفعها فلا حاجة لي فيها ، والله وإني لمحتاج في وقتي هذا إلى
درهم واحد ( 1 ) - لا يدل على أن المديون لو باع داره السكنى لوفاء دينه لا يجوز ، أو
يكون بيعه باطلا .
وإنما ظاهر كلام الصادق عليه السلام أنه لا يلزم المديون ببيع داره لأجل وفاء دينه ، لأنه
نهى عن إخراجه بالدين ، ولا تعرض في الرواية لما إذا باع المديون داره السكنى من
عند نفسه عن غير إلزام الدائن إياه ، وأما عدم قبول ابن أبي عمير ثمن الدار فهو من
علو نفسه ، وشدة ورعه وتقواه ، ومواساته مع إخوانه المؤمنين .
فرع : لو وفى بيع بعض الرهن بالدين فلا يجوز بيع الزائد ، بل يقتصر على بيع
المقدار الذي يفي بالدين ، وذلك من جهة أن الغرض من الرهن هو استيفاء المرتهن
دينه منه ، فإذا حصل هذا الغرض ببيع البعض فتصرف المرتهن في البعض الآخر
وإجبار المالك على بيعه وسلب سلطنته على ما له منه يكون بلا وجه وبلا دليل ، فيقدر
المالك على منعه من ذلك .
نعم لو لم يمكن التبعيض ، كما إذا كان درة لا يرغب أحد في شراء بعضها ، أو يكون
ضررا على المالك ، فيباع الكل ويعطى الفاضل للمالك .
فرع : لا تبطل الرهانة بموت الراهن ولا بموت المرتهن ، بل ينتقل الرهن إلى
ورثة الراهن ولكن مشغولا بحق المرتهن ، وذلك من جهة أن ما تركه الميت ينتقل إلى
هامش
1 . " الفقيه " ج 3 ، ص 190 ، باب الدين والقرض ، ح 3715 ، " علل الشرائع " ص 529 ، ح 1 ، " تهذيب الأحكام "
ج 6 ، ص 198 ، ح 441 ، باب في الديون وأحكامها ، ح 66 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 95 ، أبواب الدين
باب 11 ، ح 5 .