عنها ويكون الفصل متعذرا بل وإن كان ممكنا ولكن كان متعسرا .
ولذلك قال بعض أساتيذنا في هذا المقام : نعم لو علم أنه قد كان موجودا في
أمواله الباقية إلى بعد موته ، ولم يعلم أنه بعد باق فيها أم لا ، كما إذا كان سابقا في
صندوقه داخلا في الأموال التي كانت فيه وبقيت إلى زمان موته ، ولم يعلم أنه قد
أخرجه وأوصله إلى مالكه أو باعه واستوفى ثمنه أو تلف بغير تفريط منه أم لا ، لم يبعد
أن يحكم ببقائه فيها ، فيكون بحكم معلوم البقاء .
وحاصل هذا الكلام : أنه بواسطة جريان استصحاب البقاء في التركة الموجودة
يحكم بوجوب إخراجه إلى الراهن ، وكونه شريكا مع الورثة فيما إذا لم يتميز ولم نقل
بإخراجه بالقرعة .
ولا يتوهم أنه دائما يكون الأمر من هذا القبيل ، لأنه دائما بعد أخذ الرهن وقبضه
من طرف المرتهن يدخل في جملة أمواله التي تكون تحت يده ، غاية الأمر تكون يده
على الرهن أمانية ، وعلى أمواله مالكية . وهذا لا يوجب فرقا في المقام ، لأنه لا شغل لنا
بكون اليد من أي القسمين ، بل المقصود هو وجود الرهن في التركة وبقاؤه إلى ما بعد
وفاته ، وهذا المعنى يثبت بالاستصحاب في جميع الموارد .
وذلك من جهة أن الاستصحاب في غير الصورة المفروضة يكون مثبتا ، لأن
بقاءه في التركة في غير هذه الصورة المذكورة من لوازم بقاء العين المرهونة عقلا ، وإلا
فبقاؤه في التركة الموجودة ليس عين بقائه ولا من لوازمه الشرعية ، وذلك لإمكان أن
يكون باقيا ولم يلتف ، ولكن أودعه عند شخص أمين ، أو أخفاه ، أو دفنه في مكان
لحفظه ، وكتب اسم ذلك الشخص أو ذلك المكان ولكن ضاع الكتاب بعد موته ، ولم
يطلع الورثة على ذلك الكتاب كي لا يقال أنه صار ضامنا لتفريطه بواسطة عدم
الكتابة .
وعلى كل حال بصرف وصوله إلى يد المرتهن لا يمكن إثبات أنه في التركة
القواعد الفقهية — صفحة 44
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٤