الموجودة باستصحاب بقائه وعدم تلفه ، وأيضا لا يمكن إثبات كونه في ذمة المرتهن
لكي يؤدي من تركته ، لأصالة عدم تلفه أو عدم تفريطه وإن تلف .
ولا شك في أن مع وجوده وعدم تلفه ، أو عدم تفريطه وإن تلف ، لا يكون المرتهن
ضامنا ، لكون يده يد أماني لا ضماني فيها ، إلا مع التعدي والتفريط ، وهما منفيان
بالأصل ، فيكون جميع التركة للورثة ظاهرا حسب الأصول الجارية في المسألة ، وإن
كان في الواقع بعضها للراهن ، كما هو الحال في جميع صور خطأ الأصول والأمارات ،
بناء على ما هو الحق عندنا من عدم صحة جعل المؤدى في الأصول والأمارات
وبطلان القول بالتصويب .
وقد ذكر في الجواهر لهذا الفرع ستة صور :
الأولى : هي العلم بوجود العين المرهونة في التركة .
وحكمها واضح ، وهو أنه لو عرف متميزا عن غيره من دون اشتباه مع غيره
ومن دون خلط ولا مزج ، فيجب على الورثة رده إلى الراهن المالك له . وأما مع الخلط
المتعسر فصله أو المزج ، فيكون
شريكا مع صاحب الآخر المخلوط أو الممزوج ، ومع
الاشتباه فالقرعة أو التصالح .
الثانية : أن يعلم أنه كان عند الميت ولم يعلم كونه في التركة أو تلف بغير تفريط
أولا .
وحكمها أصالة براءة ذمة الميت ، لاحتمال تلفه بغير تفريط ، فلا ضمان . وأيضا لاحتمال كونه في التركة مع عدم تقصير الميت في الوصية به والإشهاد عليه ، كي
لا يكون ضامنا من هذه ، إذ ترك الوصية والإشهاد بمنزلة الإتلاف يوجب الضمان .
وأما التركة فحيث ليس أمارة أو أصل يثبت كونه فيها ، لاحتمال تلفه بغير تفريط
فيحكم بظاهر الحال أن جميعها للورثة ، وأصالة عدم تلفه وبقائه مثبت بالنسبة إلى
القواعد الفقهية — صفحة 45
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٥