للمرتهن استيفاء دينه من مال غير المديون ، لأن المديون هو الميت لا الورثة - فليس
بشئ لأن الرهن ينتقل إلى الورثة بما هو متعلق لحق الغير ، فإن ملكية الوارث ليس
بأشد من ملكية المورث لأنه فرعه ، وما كان له ينتقل إلى وارثه لا ما ليس له .
فكما أنه لو كان حيا وكان استيفاء الدين منه متعذرا لفلس ، أو كان متعسرا
لمطل كان للمرتهن استيفاء دينه من ذلك الرهن ولو كان بدون رضاء المالك الراهن
وإذنه ، فكذلك الأمر بعد انتقاله إلى الورثة .
هذا ، مضافا إلى ادعاء الإجمال على هذا الحكم ( 1 ) نعم لو أقر واعترف بأن ما
عنده مال الميت وهو رهن عنده على دين له في ذمة الميت ، فيؤخذ بإقراره وللورثة
انتزاع ما في يده ، وعليه إثبات أنه رهن على دين له في ذمة الميت على قواعد باب
القضاء .
وقد وردت رواية أيضا في كلا الأمرين . فالأول أي جواز استيفاء دينه مما في يده
إن لم تكن له بينة ، أي : ليس قادرا على الإثبات . والأمر الثاني أي : لو اعترف وأقر بأن
ما في يده للميت يؤخذ منه ويكلف بالبينة على قواعد باب القضاء .
وهي مكاتبة سليمان بن حفص المروزي ، أو عبيد بن سليمان كتب إلى أبي
الحسن عليه السلام في رجل مات وله ورثة ، فجاء رجل فادعى عليه مالا وأن عنده رهنا ،
فكتب عليه السلام : " إن كان له على الميت مال ولا بينة له عليه ، فليأخذ ماله بما في يده ، وليرد
الباقي على ورثته . ومتى أقر بما عنده أخذ به وطولب بالبينة على دعواه وأوفي حقه
بعد اليمين ، ومتى لم يقم البينة والورثة ينكرون ، فله عليهم يمين علم يحلفون بالله ما
يعلمون أن له على ميتهم حقا " ( 2 ) .
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 182 .
2 . " الفقيه " ج 3 ، ص 310 ، باب الرهن ، ح 4111 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 178 ، ح 784 ، باب في الرهون ،
ح 41 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 140 ، أبواب الرهن ، باب 20 ، ح 1 .