وحكمها مثل الصورة السابقة عينا إلا أن يدعى الراهن تقصير الميت في الوصية
أو في ترك الإشهاد ، فيرجع المسألة إلى القضاء ، ويجري فيها موازينها . أو يدعى إتلاف
الورثة أو غيرهم ، فأيضا يرجع إلى باب القضاء ، ويجري فيها موازينها .
هذا كله فيما إذا علم بأصل الرهن وأن لهذا الدين كان رهنا ( 1 ) .
وأما إذا شك في أنه هل كان لهذا الدين رهن أم لا ، فلا شك في أمارية اليد وأن
جميع المال للميت وانتقل منه إلى الورثة ، والأصل عدم تحقق رهن في البين .
فرع : لو صار مفلسا وحجر عليه ، أو مات وما يملكه في الأولى لا يفي بديونه
كما هو المفروض ، وفي الصورة الثانية تركته لا تفي بديونه - وقد لا يكون له مال أو تركة
غير ما رهن عند بعض الديان - فهل المرتهن مقدم على سائر الديان في استيفاء دينه
من العين المرهونة عنده ؟ فإن فضل شئ فالفاضل لسائر الغرماء ، أو كلهم شركاء
فيها تتوزع بينهم بنسبة حصص ديونهم ، أو يفصل بين أن يكون الراهن حيا وقد
حجر عليه لفلس أو غيره فالأول وبين أن يكون ميتا فالثاني ؟
أقول : أما فيما إذا كان الراهن حيا ، فالظاهر عدم الخلاف في أن المرتهن أحق من
سائر الغرماء باستيفاء دينه منها ومقدم عليهم ، مضافا إلى أن هذا هو علة تشريع
الرهن ، لقولهم عليهم السلام في أكثر أخبار الباب : " لا بأس به استوثق من مالك " ( 2 ) ومعلوم أن
الاستيثاق لا يحصل إلا بتقديمه على سائر الغرماء ، بل لفظ " الرهن " يفيد هذا المعنى .
وأما فيما إذا كان ميتا ، فالمشهور قائلون أيضا بتقديم المرتهن على سائر الغرماء ،
ولكن هناك روايتان ظاهرتان في عدم تقديم المرتهن على سائر الغرماء ، بل كلهم
شركاء في العين المرهونة بنسبة ديونهم :
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 171 - 172 .
2 . " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 121 ، أبواب الرهن ، باب 1 ، ح 1 ، 4 ، 6 و 9 .