ومنها : رواية السكوني ، عن جعفر ، عليه السلام عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : " قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : الظهر يركب إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يركبه نفقته ، والدر يشرب
إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يشرب نفقته " ( 1 )
والروايتان مطلقتان تشملان صورة تساوي النفقة مع المنفعة المستوفاة وعدم
تساويهما ، وأيضا مطلقتان بالنسبة إلى صورة إذن الراهن في التصرف وعدمه .
ولكن الإنصاف أنه لا يمكن الأخذ بهذين الإطلاقين ، مع إعراض جل الأصحاب
عنهما ، ومخالفتهما للقواعد المقررة في باب استيفاء منافع مال الغير بدون إذنه ، أو مع
إذنه ولكن لم يقصد المالك كونه مجانا .
فالأحسن حمل الروايتين على صورة تساوي النفقة مع المنفعة المستوفاة وكون
المرتهن مأذونا عن قبل الراهن ، بقرينة أنه رهنه ولم ينفق عليه ، حيث أن بناء العرف
والعادة أنهم إذا رهنوا حيوانا ولم ينفقوا عليه على أن للمرتهن التصرف والانتفاع به
عوض إنفاقه عليه .
فرع : يجوز للمرتهن استيفاء دينه مما في يده من الرهن إن مات الراهن
وخاف جحود الورثة للدين أو الرهانة ، لو اعترف بأن ما في يده رهن من قبل الميت
على دين في ذمته ، وليست له بينة مقبولة بحيث يكون قادرا على إثبات دينه وأن ما
في يده رهن عليه ، وذلك لحفظ ماله وعدم تضييعه . وقد تقدم أن أصل تشريع الرهن
لأجل هذه الجهة .
وأما الإشكال على هذا - بأن الرهن بعد موت الراهن انتقل إلى الورثة ، وليس
هامش
الأحكام " ج 7 ، ص 176 ، ح 778 ، باب في الرهون ، ح 35 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 134 ، أبواب الرهن ،
باب 12 ، ح 1 .
1 . " الفقيه " ج 3 ، ص 306 ، باب الرهن ، ح 4095 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 134 ، أبواب الرهن ،
باب 12 ، ح 2 .