وظاهر هذه الرواية جواز استيفاء المرتهن دينه من الرهن من غير تقييده بالعلم
أو الظن بجحود الورثة أو خوف الجحود ، بل جعل موضوع جواز الاستيفاء فيها هو أن
يكون له على الميت مال ولم تكن له بينة على أن الميت مديون له وهذا الذي عنده رهن
على دينه .
ولكن تعليق الحكم على أن يكون له مال في ذمة الميت مع عدم البينة ، له ظهور
عرفي في أن يكون ماله بواسطة عدم البينة في معرض الإتلاف ، وهذا هو المراد من
خوف جحود الورثة ، فلا يحتاج إلى العلم بجحودهم ، بل بصرف الاحتمال العقلائي
بحيث يكون موجبا لسلب الاطمينان يجوز بيعه واستيفاء دينه منه . وعلى هذا أيضا
ادعى الإجماع في مجمع البرهان ( 1 ) وشرح الإرشاد ( 2 ) والقول بأن الرواية مطلقة من
ناحية الخوف لا أساس له .
فرع : لو مات المرتهن ولم يعلم بوجود الرهن في تركته ولم يعلم تلفه في يده
بتفريط منه ، فلا يحكم بكونه في ذمته ، وذلك لعدم الدليل على ضمانه لأصالة براءة ذمته .
وبصرف أنه كان عنده لا يثبت ضمانه ، لاحتمال تلفه من دون تعد وتفريط من قبله
فيكون تمام تركته لوارثه إذا لم يعلم أن فيها من الرهن شئ .
وخلاصة الكلام : أن يد المرتهن حيث أنها أمانية مالكية فلا تشمله قاعدة " وعلى
اليد ما أخذت حتى تؤديها " . وقاعدة الإتلاف لا تأتي ، للشك في موضوعها وأن
المرتهن أتلفه ، فلا موجب للضمان .
نعم لو ثبت وجدانا أو تعبدا وجوده في التركة ، يجب على الورثة إلى الراهن
أو ورثته مع تميزه أو يكون شريكا مع الورثة مع المزج أو الخلط الذي لا يمكن فصله
هامش
1 . " مجمع الفائدة والبرهان " ج 9 ، ص 161 .
2 . حكاه عن شرح الإرشاد في " الرياض " ج 1 ، ص 558 ، و " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 183 .