تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
السابق ، ولكن قد يقال بأنه لو كان للرهن مؤونة فأنفق المرتهن عليه ، مثل أن كان الراهن دابة مثلا فعلفها فله أن يركبها ، أو كان شاة فله أن يشرب حليبها ، أو بستانا ونخيلا فسقاها فله أن يأكل من ثمرها . وبعبارة أخرى : له أن ينتفع بالرهن عوض النفقة التي يبذلها له . والكلام في هذا المقام تارة باعتبار القواعد الأولية فيما إذا كان مال الغير تحت يده بإذن صاحبه أو لحق له في ذلك ، وأخرى باعتبار النصوص الواردة في هذه المسألة . فنقول : أما بالاعتبار الأول : فلا شك في أن نفقة المال على صاحبه ، وتسمى بنفقة الملك : فإن تصدى غيره إما بإذن منه ، أو لوجوبه عليه من جهة لزوم حفظ حيوان المحترم فيما لم يكن هناك من ينفق عليه ولم يقصد كونه مجانا ، فيكون ما أنفق في ذمة المالك . فحينئذ لو استوفى منفعة ذلك المال الذي جعل رهنا ، سواء كانت من النماءات المنفصلة أو المتصلة أو لم يكن شئ منهما بل كان صرف انتفاع له مالية عند العقلاء والشرع ، فإن كانت تلك المنفعة مساوية مع ما بذله يتهاتران قهرا ، وعند العدم يرد الزائد على الراهن فيما إذا كانت المنفعة زائدة ، ويأخذ منه إن كانت النفقة أزيد ، وهذا أمر مسلم . وأما بالاعتبار الثاني : أي النصوص الواردة في المقام ، فظاهرها جواز الانتفاع بالرهن لو أنفق عليه ، سواء كان الإنفاق مساويا مع الانتفاع بحسب القيمة ، أو كانا متفاضلين . فمنها : رواية أبي ولاد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله أن يركبه ؟ قال : فقال عليه السلام : " إن كان يعلفه فله أن يركبه ، وإن كان الذي رهنه عنده يعلفه فليس له أن يركبه " ( 1 ) .
هامش
1 . " الكافي " ج 5 ، ص 236 ، باب الرهن ، ح 16 ، " الفقيه " ج 3 ، ص 307 ، باب الرهن ، ح 4098 ، " تهذيب