فإذا أعطى متاعه للدلال لأن يبيعه ليس نظره إلى أن يبيعه من شخص خاص
بل من أي مشتر كان ، بل المراد أخذ ثمنه ، ولذلك لو اشتراه الدلال لنفسه بقيمته
الواقعية من دون غبن ولا خسارة يكون البيع صحيحا ، ولا وجه للإشكال فيه .
ودعوى الانصراف إلى البيع من غيره لا أساس لها . نعم لو صرح بذلك وقيد
الوكالة بأن يكون وكيلا في بيعه من غير نفسه فله ذلك ، وحينئذ لا يجوز بيعه من
نفسه . وهذه مسألة لا اختصاص لها بباب الرهن ووكالة المرتهن من قبل الراهن ، بل تأتي
في مطلق الوكلاء في مطلق المعاملات ، في البيوع والإجارات وغيرهما ، بل تأتي
في كونه وكيلا في إيصال الحقوق إلى مستحقيها ، كالزكوات ، والأخماس ، والصدقات
الواجبة غير الزكاة ، ورد المظالم ، والصدقات المستحبة وغير ذلك .
فرع : لو تصرف المرتهن في الرهن بدون إذن الراهن خرجت يده عن كونها
يد أمانة وصارت يد ضمان ، وذلك من جهة صيرورتها يد تعد وغير مأذونة ، فتكون
مشمولة لعموم " وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديها " ( 1 ) .
فلو كان تصرفه فيه باستيفاء منفعة منه ، كركوب الدابة أو سكنى الدار مثلا ،
فعليه أجرة المثل ، ولو كان بأكل الثمرة وكل نماء منفصل فيكون ضامنا لتلك المنفعة
المنفصلة .
وذلك النماء المنفصل - كثمرة الشجرة وطيب الماشية وصوف الأغنام وأمثال ذلك
- فإن كان مثليا فضمانه بالمثل ، وإن كان قيميا فبالقيمة على قواعد باب الغصب .
وأما بالنسبة إلى نفس العين المرهونة فتكون مضمونة عنده ، فلو بقيت سالمة
عنده بدون أي نقص فيها فيردها ، وإن تلفت أو تلف شئ من صفاتها أو بعضها
هامش
1 . " عوالي اللئالي " ج 1 ، ص 224 ، ح 106 ، " مستدرك الوسائل " ج 17 ، ص 88 ، أبواب كتاب الغصب ، باب 1 ،
ح 4 ، " سنن ابن ماجة " ج 2 ، ص 802 ، باب العارية ، ح 2400 ، " تفسير أبو الفتوح الرازي " ج 5 ، ص 407 .