الثلث ، وإلا فلا معنى له ، لأن يسأل ماله من ماله ، لأن الجميع ماله ، فالمراد بالسؤال
هو أنه أي مقدار من ماله له أن يخصصه بنفسه ويجعل في الخيرات والمبرات لينتفع بها
في الآخرة ، فيجيبون عليهم السلام أنه الثلث من ماله ، ولكن الزائد يتوقف صحته
ونفوذه على إذن الورثة أو إجازتهم .
فتمام النظر في هذه الأسئلة والأجوبة بعد الفراغ عن أن الإرث بعد الوصية أن
المالك الموصى أي مقدار له حق أن يخصصه بنفسه ويجعل ذخيرة لآخرته ويحرم
الورثة منه ، فهذه الروايات التي مضمونها بيان ما هو حد حق الميت من ماله أجنبي
عن محل بحثنا بالمرة .
ولأجل ذلك يقول عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين بعد أن سئل ما للرجل من
ماله عند موته ؟ قال : " الثلث والثلث كثير " ( 1 ) أي : أن الله تبارك وتعالى راعى المالك ،
وخصص ثلث ماله بوصاياه التي ترجع منافعه إليه وليس الثلث قليلا ، فكأنه تعالى
رأفة لعباده جعل حصة من مال الشخص بعد موته لنفس الميت وهي ثلث ماله ،
وحصة للورثة وهي الثلثان الباقيان .
ومنها : خبر عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " للرجل عند موته ثلث
ماله ، وإن لم يوص فليس على الورثة إمضاؤه " ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال به على عدم نفوذ التبرعات المنجزة في الزائد على الثلث ، كما
تقدم في صحيح يعقوب بن شعيب .
والجواب أيضا عين ما تقدم ، نعم في هذه الرواية جملة أخرى ، وهي قوله عليه السلام :
" وإن لم يوص فليس على الورثة إمضاؤه " أي : إن لم يوص فليس على الورثة إعطاء
هامش
1 . " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 242 ، ح 940 ، باب في الزيادات ، ح 33 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 363 ،
أبواب أحكام الوصايا ، باب 10 ، ح 8 .
2 . " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 242 ، ح 939 ، باب في الزيادات ، ح 32 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 363 ،
أبواب أحكام الوصايا ، باب 10 ، ح 7 .