تقدم خيرا ( 1 ) .
وقوله تبارك وتعالى " ما واروك " أي : ما دفنوك . وقوله تعالى : " فاستقرضت
منك " إشارة إلى الآية الشريفة : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) . ( 2 )
وتقريب الاستدلال بهذا الحديث القدسي هو أنه تعالى يقول : " جعلت لك نظرة
عند موتك في ثلثك " فلو كانت تبرعاته في مرض الموت تخرج من الأصل فلا
اختصاص لجعل النظرة في الثلث ، بل جعل له النظرة في جميع ماله .
وفيه : أن هذا الحديث في مقام بيان ما منه الله تعالى على عباده وعدم شكرهم له
تعالى ، ومعلوم أن المناسب لهذا المقام هو جعل النظرة للعبد في ماله باعتبار زمان موته
وبعد حياته ، لأن النظرة في ماله باعتبار زمان حياته معناها أن الله تعالى جعل له أن
يصرف ماله في الخيرات والمبرات في حياته ، وهذا تكليف شاق عليه ربما يكون أشق
من التكاليف البدنية ، مثلا الزكاة والخمس ربما يكون على العبد امتثالها أصعب من
امتثال الصوم والصلاة .
وأما النظرة في ماله بعد موته بأن يصرف فيما يكون له منفعة في الآخرة مع
انقطاعه عن ذلك المال وانتقاله إلى آخرين يكون من ألطافه على ذلك العبد ، فالمراد
من النظرة في ماله حيث أنه تعالى في مقام الامتنان هو النظرة باعتبار زمان موته ،
وهذا هو الوصية ، ولا كلام في أن الوصية بدون إجازة الورثة لا تنفذ في أزيد من
الثلث .
ومنها : طائفة من الأخبار واردة فيمن أعتق في مرض موته - وهي الطائفة
الثانية - فيأمر عليه السلام بنفوذه من الثلث ، ولا شك أنه إذا أعتق فقد نجز وتم الأمر
هامش
1 . " الفقيه " ج 4 ، ص 181 ، باب حجة الله عز وجل على تارك الوصية ، ح 5410 ، " تهذيب الأحكام " ج 9 ،
ص 175 ، ح 712 ، باب الوصية المبهمة ، ح 12 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 356 ، أبواب أحكام الوصايا ،
باب 4 ، ح 4 .
2 . البقرة ( 2 ) : 245 .