تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
تقدم خيرا ( 1 ) . وقوله تبارك وتعالى " ما واروك " أي : ما دفنوك . وقوله تعالى : " فاستقرضت منك " إشارة إلى الآية الشريفة : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) . ( 2 ) وتقريب الاستدلال بهذا الحديث القدسي هو أنه تعالى يقول : " جعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك " فلو كانت تبرعاته في مرض الموت تخرج من الأصل فلا اختصاص لجعل النظرة في الثلث ، بل جعل له النظرة في جميع ماله . وفيه : أن هذا الحديث في مقام بيان ما منه الله تعالى على عباده وعدم شكرهم له تعالى ، ومعلوم أن المناسب لهذا المقام هو جعل النظرة للعبد في ماله باعتبار زمان موته وبعد حياته ، لأن النظرة في ماله باعتبار زمان حياته معناها أن الله تعالى جعل له أن يصرف ماله في الخيرات والمبرات في حياته ، وهذا تكليف شاق عليه ربما يكون أشق من التكاليف البدنية ، مثلا الزكاة والخمس ربما يكون على العبد امتثالها أصعب من امتثال الصوم والصلاة . وأما النظرة في ماله بعد موته بأن يصرف فيما يكون له منفعة في الآخرة مع انقطاعه عن ذلك المال وانتقاله إلى آخرين يكون من ألطافه على ذلك العبد ، فالمراد من النظرة في ماله حيث أنه تعالى في مقام الامتنان هو النظرة باعتبار زمان موته ، وهذا هو الوصية ، ولا كلام في أن الوصية بدون إجازة الورثة لا تنفذ في أزيد من الثلث . ومنها : طائفة من الأخبار واردة فيمن أعتق في مرض موته - وهي الطائفة الثانية - فيأمر عليه السلام بنفوذه من الثلث ، ولا شك أنه إذا أعتق فقد نجز وتم الأمر
هامش
1 . " الفقيه " ج 4 ، ص 181 ، باب حجة الله عز وجل على تارك الوصية ، ح 5410 ، " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 175 ، ح 712 ، باب الوصية المبهمة ، ح 12 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 356 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 4 ، ح 4 . 2 . البقرة ( 2 ) : 245 .